مصر فى ثورة

مصر فى ثورة

الأحد، 14 سبتمبر، 2008

بعد سبع سنوات من الحرب على الارهاب .. هل أمريكا تقف وحدها

بقلم : ابن المبارك ـ سبتمبر 2008

هذا العنوان جال بخاطرى بعد قراءة خلاصة لتقرير أعده باحث أمريكى يدعى " روبرت كاجان " , مقيماً وضع الولايات المتحدة الأمريكية بعد سبع سنين من أحداث الحادى عشر من سبتمبر ـ
بوش الانعزالى .. هكذا يسميه كاجان فى تقريره , أدار فترة حكمه بغباء سياسى شديد معتمداً على منطق القوة العظمى الوحيدة ومتخلياً عن المنهجية البحثية الاستراتيجية للولايات المتحدة فى التعامل مع الأحداث الخارجية فى العالم .
عندما سئل بوش عام 2000 عن المبادئ التى يجب أن تحكم السياسة الخارجية الامريكية قال : المصلحة الأمريكية .. فى حين كانت اجابة منافسه آل جور هى : القيم ـ
ان ذلك المنطق الذى يضعه بوش من أول يوم فى حكمه هو السبب فى تدهور صورة الولايات المتحدة الداخلية والخارجية , وأعنى بالخارجية على المستوى العربى والاسلامى والغربى عموماً .. ونستطيع أن نقول بوضوح أن العالم خدع بتمثيلية الحرب على الارهاب التى ابتدعها بوش عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر , فلقد ظن الجميع للأسف أن أمريكا تحارب الارهاب فى العالم من أجل مصلحة العالم ( انه منطق القيم ) الذى ليس من مبادئ بوش أساساً واليكم الدليل .. لماذا شجعت روسيا والصين وأسبانيا والهند مثلاً هذه الحرب ؟؟ أما روسيا فظنت أن الحرب على الارهاب سيطول المجاهدين فى الشيشان وستساعدها أمريكا فى ذلك , وظنت الصين أنها حرباً على الايجور المسلمين , وظنت الهند أنها حرباً على المتمردين المسلمين فى كشمير , وظنت أسبانيا أن منظمة ايتا الانفصالية قد انتهت بالاعلان عن هذه الحرب .. وكثير من الدول على هذا المنوال , وهو مالم يحدث حتى الآن ـ

لم تستيقظ هذه الدول من غفلتها الا بعدما رأت جنودها يموتون فى العراق وافغانستان ويلقى بهم فى صحراء لبنان وكهوف البلقان , بدأت الحسابات تتغير عند هذه اللحظة وايقنوا أن مبدأ المصلحة الامريكية الانعزالية قد تحقق بالفعل ـ

أعود الى كاجان , الذى اندهش من عدم فهم التصرفات الامريكية الانعزالية من أول يوم لبوش اذ ان انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من معاهدة كيوتو للمناخ ومعارضتها للمحكمة الجنائية الدولية واعتراضها على اتفاقية منع انتشار السلاح النووى والصواريخ الباليستية .. كل ذلك كان مؤشراً قوياً على تبنى بوش مبدأ العزلة المصحوب بالاحساس بالقوة , اذ ظنت وتظن الولايات المتحدة أنها ليست فى حاجة لأى اتفاقيات مع الغرب لأنها ببساطة تفعل ما تريد .. سمى كاجان هذه المرحلة بالاستراحة الاستراتيجية التى تتخف فيها الولايات المتحدة من أعبائها الدولية , الا أن هذه الاستراحة سرعان ما انتهت بأحداث الحادى عشر من سبتمبر ـ

هذه الأحداث جعلت الولايات المتحدة تعود الى العالم من جديد بمنطق من ليس معنا فهو علينا , وهو المنطق الذى سارت به الدول خلف الولايات المتحدة أملا أن يصيبها من فتات النصر ما يجعلها تتصدر من جديد مثل روسيا والصين وفرنسا الذين اكتشفوا فجأة أنهم كانوا سببا فى زيادة هيمنة امريكا على العالم وضاعت فرصتهم لاستعادة أمجادهم الاستعلائية على العالم من خلال وهم الحرب على الارهاب ـ
أما على الجانب العربى والاسلامى فتبدوا الاجابة على عنوان المقال واضحاً على الأقل بالنسبة للأنظمة الحاكمة .. اذ أن الدعم المصرى والسعودى والاردنى والخليجى لأمريكا لم يتوقف حتى هذه اللحظة بالرغم من المعارضة الشعبية لهذه التبعية المشينة ـ
ليس الأمر خاص فقط بالمعونة الامريكية التى تتحكم من خلالها الولايات المتحدة فى مصائر الدول العربية والاسلامية , ولكن هناك بعد آخر يغيب دائماً عن المحللين السياسيين , وهو حاجة هذه الدول للولايات المتحدة بالفعل فى محاربة التيار الاسلامى السياسى ـ كما يحلو للبعض تسميته ـ وأن تحجيم هذا التيار الذى يتصدره جماعة الاخوان المسلمين هو الضامن الأول لبقاء حفنة الحكام فى مناصبهم حتى الموت ـ
ولست اتحدث عن حاجة أمريكا أيضاً لمحاربة التيار الاسلامى كتيار عقائدى يسعى لتحكيم الاسلام فى العالم أجمع , فتلك مؤامرة لها أطراف أخرى لا يستوعبها المقال ويكفى مقولة بوش فى حديثه أمام قدامى المحاربين فىولاية سولت : " الحرب التي نخوضها اليوم هي أكثر من نزاع عسكري إنه الصراع الايديولوجي الذي سيحدّد وجهة القرن الواحد والعشرين " ـ

اذا عدنا الى المعونة المريكية التى يظن حكام العرب فى الشرق الاوسط أنها المنقذ فان الدراسة التى أجراها الكونجرس قبل ثلاثة أعوام حول طبيعة المساعدات الامريكية لمصر كنموذجأ كانت واضحة وصريحة لأبعد الحدود خاصة فى جزئها السرى الذى تم تسريبه
, فأكثر من سبعة مليارات دولار فى ست سنوات , كمساعدات عسكرية فقط تستحق التضحية من النظام المصرى كما يعتقدون ـ

أخيراً فان الهوس التى تعيشه أمريكا منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر بدعوى الحرب على الارهاب قد يدفعها الى العمى فى تعاملها مع القضايا الخارجية بالغة الحساسية , وعلى رأس تلك القضايا القضية الفلسطينية ,. والدعم اللا محدود لاسرائيل التى وصفتها جريدة الخليج فى احدى افتتاحياتها : إن إسرائيل وحدها بين دول العالم التى تمارس " إرهاب الدولة " علنا وتجاهر به، لا تخشى عقاباً ولا تهاب لوماً أو تقريعاً ، ولا تضع في حسبانها استنكاراً أو تنديداً , وأكدت الصحيفة أن الإرهاب جزء من تكوين هذه الدولة وعقيدتها تمارسه قتلاً واغتيالاً وتوسعاً واجتثاثاً وحصاراً ورفضاً لكل جهد سلمي واحتقاراً لكل منطق يقول بالحق والعدل، مستنتجة أنها دولة إرهابية بامتياز ـ
فاذا كانت اسرائيل كذلك فان امريكا تمارس دعماً علنياً لها بوصف مقارب من وصف المجاهرة بالذنب لدينا , دون مواربة أو مداراة بدءاً من المساعدات الاقتصادية والعسكرية وانتهاءاً بالفيتو ضد أى قرار يقترب من اسرائيل ـ

لا تتوقع اذا أن تستجيب امريكا للتقرير الذى أعده باحثان أمريكيان (جون ميرشايمر , وستيفن والت ) وخلصا الى نتيجة منطقية بالأدلة هى أن الدعم الأمريكى لاسرائيل لا يصب فى مصلحة أمريكا ويدفع بها الى الهاوية ـ
الشيئ الوحيد الذى أختلف مع التقرير فيه هو أنه ذكر أن دعم امريكا لاسرائيل لا ينبع من تفكير عقائدى انما فقط " يستند إلى دوافع إستراتيجية نابع من ضغوطات اللوبي اليهودي والمجموعات المسيحية المتطرفة والمحافظين الجدد المؤيدين للطروحات الصهيونية " ـ

هناك 3 تعليقات:

خديجة محسن "لؤلؤة الاسلام" يقول...

ما شاء الله مدونة جميلة
و دى وال زيارة و ان شاء الله تكرر

و ما شاء اللله بوست مميز

و تقبى تحياتى و مرورى

أبو خيرى يقول...

أولا اود ان ابدى اعجابى بثقافتك السياسية اما بعد أتفق معك فيما ذكرته عن بوش ولن المشكلة ليست فى رئيس بعينه ولكن سياسة امريكية ثابته ولا تتخير رغم تغير الرؤساء وأختلف معك في نهاية الرسالة فأنا أرى أن الكاتب على حق لأن أسرائيل هى التى تسيطر على أمريكا عن طريق الاقتصاد لأن معظم أقتصاد أمريكا قائم على اليهود لعنهم الله واللوبى اليهودى له صدى كبير فى أمريكا بدليل ما صرحة اوباما فى حملتة الاتخابية بأن دعم أمريكا لأسرئيل سوف يستمر فهو يريد بهذه التصريحات كسب تأييد اليهود له فى الانتخابات . أرجو منك الرد أبو خيرى

اصحى يا نايم يقول...

سأرد قريباً .. بالتفصيل

شكراً لك أخى الفاضل / أبو خيرى