مصر فى ثورة

مصر فى ثورة

الخميس، 25 يونيو، 2009

شكر واجب


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لا يشكر الله من لا يشكر الناس " ـ

من هذا المنطلق أتقدم بخالص الشكر والتقدير الى كل اخوانى وأحبابى الأفاضل على دعمهم المعنوى المتواصل
, تليفونياً أو بريدياً .. طوال الفترة الماضية والتى كانت تجرى فيها والدتى العملية الجراحية الثالثة
.
أخص منهم بجزيل الشكر والامتنان الاخوة الأفاضل الذين زارونا فى المستشفى ( تقريباً 25 فرداً ) ، و التى كان لها أكبر الأثر على وعلي أسرتى .. واننى لفخور بهذه الروح التى أحاطتنا والتى أعتبرها احدى مصادر قوتى , ليثبت لى كل حين أن الانسان كثير باخوانه قليل بنفسه
كما أتمنى أن تستمروا فى الدعاء لنا الفترة القادمة

جزاكم الله خيراً وتقبل الله منا ومنكم

الأحد، 21 يونيو، 2009

أغيب وذو اللطائف لا يغيب

.

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :ـ
"
مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ "

أخرجه مسلم


أفضل لنا أم أفظع لنا

في الثلاثية الانتخابية الأخيرة هذا الشهر ( لبنان والعراق وإيران ) رسائل سياسية هامة لا نستطيع أن نتجاهلها .. فالواقع الذى فرض نفسه الآن في انتخابات لبنان من فوز تحالف تيار المستقبل المسمى بتيار الموالاة أو تيار الاستقلال على تحالف حزب الله والحزب المسيحي ثم تأخر ترتيب بعض الأحزاب المدعومة من إيران في انتخابات محليات العراق ثم أخيراً أحداث طهران الاحتجاجية والتي يقودها حسين موسوي المرشح الخاسر المحسوب اعتبارياً على التيار الاصلاحى ,, كل ذلك يجعلنا نقول .. أن الساحة السياسية في العالم الاسلامى قد بدأ يطرأ عليها شيء من التغيير وهو لفظ أقل قليلاً من الألفاظ الذي يستخدمها كثير من المحللين في الآونة الأخيرة والذي يروج له كل من توماس فريدمان وروجر كوهين الكاتبين الأمريكيين الشهيرين

.

باختصار شديد فان الرسائل السياسية الأساسية تتمثل في :ـ

.

1. ان الدور الاقليمى الايرانى ومشروعها ( السياسي ) آخذ في الأفول والتراجع على مستوى العالم العربي وقد وضح ذلك في الانتخابات العراقية واللبنانية , ولأننا نعلم أن حزب الله هو السبب في تراجع موقعه الريادي كحركة مقاومة بعد أحداث الفتنة في لبنان العام الماضي والتي تركت آثاراً سلبية في نفوس أهل السنة قد يحتاج إلى سنين لمحوها ثم كانت الخطة الإسرائيلية التي تبنتها كل من مصر والسعودية في تشويه صورة الحزب والتي نجحت بسبب تزامنها مع الحملة الإسرائيلية لتخويف العالم من إيران في تناغم و تناسق سياسي عجيب

.

2. إن وعياً سياسياً آخذاً في الانتشار في التفريق بين حزب الله المقاوم لإسرائيل وحزب الله السياسي المدعوم بقوى خارجية , ففي الوقت الذي يتراجع فيه حزب الله في ميدان السياسة فان مكانته الرائدة في مواجهة العدو الصهيوني ما زالت تتصدر المشهد وحرب لبنان ثم مشاهد تبادل الأسرى تبدو صعبة النسيان , ومع ذلك فان إسرائيل هي المستفيد الأول من تجريح حركات المقاومة وتراجعها المستمر على الساحتين السياسية والقتالية حتى أصبح المرء يقع في حيرة الموازنة بين الفاضل والمفضول في تصدر حزب الله الساحة السياسية أو تراجعه

.

3. إن المراجعات السياسية التي يقوم بها حزب الله بعد الانتخابات ظهرت آثارها فعدلت من بعض مساراته السياسية وبدأ الحزب في إزالة علامات الاستفهام التي مازالت مطروحة حول تحالف الشيعة مع المسيحيين والأولى أن يتحالف السنة مع الشيعة في مواجهة الطوائف الأخرى , فان اللقاء الذي جمع بين نصر الله ووليد جنبلاط الاشتراكي الدرزي خطوة انفتاحية توافقية من حزب الله حتى ولو كانت مع أحد أكبر العملاء اللبنانيين وفى هذا الانفتاح مؤشرات سياسية خطيرة ستتضح في المستقبل فإما أن يعود لصالح لبنان وإما أن يجر لبنان إلى مزيد من الطائفية والأيام القادمة ستحمل لنا الخبر اليقين

.

4. إن الحراك الذى تشهده طهران بعد إعلان فوز نجاد باكتساح وبفارق 11 مليون صوت يحمل دلالة سياسية هامة وهى أن هناك في إيران من بدأ في عملية فصل السياسة عن الطائفة والمرجعية والثورة وكل المصطلحات التي تغرق فيها إيران ويتحكم عن طريقها مرشد الثورة خامنئى ( الولى الفقيه الذى لا يرد له أمراً باعتباره يحكم بروح الله وبتكليف منه ) ( لم يستطع المرشد التأثير على الجماهير المحتجة في خطابه الأخير بل زادت حدة الاحتجاجات ) ,, ففي الوقت الذي صرح فيه خامنئى في خطبته أول أمس أن الجمهورية الإسلامية لا تعرف التزوير وان مبادئ الثورة ستظل نزيهة وشريفة قائلاً : ـ

ـ"يتعين على بعض أنصار المرشحين أن يعرفوا أن الجمهورية الإسلامية لا يمكن أن تمارس الغش"

, قام موسوي بالرد بسخرية وتهكم على المرشد مصرحاً بأن الجمهورية الإسلامية بعد هذه الانتخابات لم تعد إسلامية كما أنه لا يقترب من مبادئ الثورة الإيرانية إنما يريدها سياسة فقط لا غير مطالباً بإلغاء الانتخابات وقال نصاً : ـ

" إن كان هذا الحجم الهائل من التزوير والتلاعب بالأصوات , الذي أساء إلى ثقة الناس يُستخدم باعتباره الدليل الواضح على عدم حدوث تزوير , فإن هذا يطعن في الطابع الجمهوري للنظام نفسه ، ويثبت عمليا أن الإسلام لا ينسجم مع نظام الجمهورية " ـ

وهو كلام خطير في طياته اتهامات صريحة كما أنها من المرات المعدودة التي يهاجم فيها رمزاً سياسياً مقيماً مرشد الثورة الإيرانية صراحة وجهاراً


الشاهد إذا أن هناك وعياً وحراكاً سياسياً في طهران فقط باعتبار تشكيلتها السكانية أقرب إلى الرفاهية والثقافة وهو الأمر الذي جعلني أقول أنني أتحدى موسوي أن ينظم مظاهرة حاشدة في أى من قرى إيران الفقيرة ذلك أن الفقراء فعلاً صوتوا لنجاد وبقى موسوي مزهواً بالآلاف من أنصاره النخبويين ظاناً أن مئة ألف أو يزيدون قد يرجحون كفته الانتخابية

.

إن ممارسة السياسة بمعناها الواسع بعيداً عن إقحام المصطلحات الخمينية والخامنئية في إيران سيؤيد ما ذهبت إليه في مقالي السابق ( إيران للفخر أم للأسف ) من أن الثقافة السياسية الشعبية التي تتزايد في بلد الشيعة الأول مؤشر جيد يحتاج إلى وقت طويل في طريق التقارب والتوافق بعد أن بدأت تهتز مبادئ الثورة الإيرانية في نفوس شبابها وباتوا يريدونها سياسة فقط لا أكثر ولا أقل وهو في حده الأدنى أفضل لنا بالتأكيد


الجمعة، 12 يونيو، 2009

لا عزاء للمعجبين والمحايدين

(1) -

أشرت فى مقالى السابق الى أننا أسرفنا على انفسنا فى التفاؤل العاطفى بعد خطاب اوباما , لكننى بعد متابعة معظم ما كتب عن الخطاب فى الصحف المصرية المتنوعة وبعدما سمعت ردود أفعال المهتمين والبسطاء على السواء أقول اننا انتقلنا من مرحلة الحكم العاطفى الى مرحلة السذاجة السياسية التى بنيت على نقص معلوماتى وتاريخى كبير

ليست تلك السذاجة التى رأيناها فى تصفيق جمهور الحاضرين لاوباما لأنه بدأ حديثه بـ (السلام عليكم) , أو بعد استشهاده بثلاث آيات من القرآن كأنهم ينتظرون اعترافاً منه بفضل الله والاسلام علينا !! , انما أتحدث عن سلوك المحايدين الذين يقفون فى منتصف الطريق ويظنون أنهم يمسكون بالعصا من المنتصف مؤملين فى الفاتح الجديد ومتخوفين من قدرته فى آن واحد , وهو سلوك سياسى ضعيف لا يقدم ولا يؤخر غير أنه يزيد الناس وهماً وفتنة

(2) -

لم أندهش كثيراً وأنا أشاهد خطاب اوباما أمام منظمة الايباك الصهيونية فى مطلع الشهر الفائت والذى قضى فيه على كل الآمال العربية والاسلامية واضعاً فيه النقاط على الحروف , وأحسن المحللين إذ قالوا أن هذا هو الوجه الحقيقي وليس الوجه الآخر لاوباما وبين اللفظين بون شاسع

مما قاله اوباما أمام لجنة الشئون الصهيونية الأمريكية العامة ( الايباك ) " يجب أن نستمر فى حصار حماس حتى يتوقفوا عن أعمالهم الارهابية , ويعترفوا بحق اسرائيل فى الوجود , ويلتزموا بالاتفاقيات السابقة " , " لا يوجد مكان على طاولة المفاوضات للمنظمات الارهابية , وهذا سبب رفضى لانتخابات 2006 عندما كانت حماس منضمة فى الاقتراع , فكلاً من السلطات الاسرائيلية والفلسطينية حذرونا من هذه الانتخابات وقتها ولكن الادارة السابقة مضت قدماً فى ذلك والنتيجة هى غزة تحت سيطرة حماس " , " كما يجب على مصر وقف تهريب الاسلحة الى غزة " ـ

" القدس ستبقى عاصمة لاسرائيل ولن تنقسم " ( فى هذه اللحظة قام كل الحضور بالوقوف مصفقين بشدة لفترة طويلة , كما أكملوا سماع الخطاب وقوفاً ) ـ

" اتحادنا قائم على قيم ومصالح مشتركة ومن يهدد اسرائيل يهددنا نحن " , " وسوف أتقدم للبيت الأبيض بالتزام لا يتزعزع تجاه أمن اسرائيل والذى يبدأ بضمان كفاءة القدرة العسكرية الاسرائيلية , سوف أضمن أن اسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها من أى تهديد .. من غزة الى طهران " , " سوف أدافع دوماً عن حق اسرائيل فى الدفاع عن نفسها فى الامم المتحدة وحول العالم .. اننى كرئيس لن أقدم أية تنازلات اذا ما تعلق الأمر بأمن اسرائيل " ـ

(3) -

واضح جداً أن اوباما يقول ما يريده المستمعون فلكل حضور مقال عنده وهو يتحدث الى كل قوم بلغتهم , ان ذلك يطرح سؤالاً بديهياً هل هو صادق معنا أم معهم , اذ يستحيل الجمع بينهما .. الفيصل اذاً فيمن يملك أوراق اللعبة السياسية فى أمريكا وفيمن يملك أوراق الضغط على السياسة الأمريكية

لمزيد من التوضيح .. فان منظمة الايباك التي قال اوباما هذا الكلام الشنيع أمامها هي أقوى جمعيات الضغط فى أمريكا وتمارس ضغطها بالتحديد على أعضاء الكونغرس الأمريكى , هدفها تحقيق الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني .. تأسست عام 1952 ويقدر أعضاؤها الفاعلين الآن بـ 100 الف عضو وميزانيتها السنوية الدعائية 40 مليون دولار ولها مركز معلوماتى بحثى يسمى : مركز دراسات الشرق الأدنى ومهمته الترويج لسياسة إسرائيل وكسب الدعم العالمى لها , و لها 5 أهداف منشورة على موقعها .. وتجرى منظمة ايباك لقاءات مع أعضاء الكونجرس بمعدل 2000 لقاء سنوى لدعم العلاقات الثنائية ,, ويأتيها الدعم من كل يهود العالم .. وهذه هى ورقة واحدة من أوراق الضغط الصهيوني وهى على سبيل المثال لا الحصر

هم يملكون هذه المنظمة الضخمة ونحن ماذا نملك ؟؟ لا شيء سوى موقعاً الكترونياً ضد الايباك : أما غير ذلك فلا .. ثم لا ,, وفى هذه الأمور نقول لا بكامل حريتنا .. للأسف

إذا أراد اوباما أن يغير شيئاً فليكن خطابه فى الكونجرس صاحب القرار كما قال هيكل فى تعليقه على الخطاب .. فالقضية اذاً محسومة لصالح الصهاينة .. أتذكر فى هذا الصدد ما قاله أحد المهتمين بالشأن السياسى لى : اذا كان اوباما راغب بالفعل فى تغيير شيء فان الصهاينة لن يتركوه في موقعه كثيراً .. ثم استدرك قائلاً : عفواً , لن يتركوه في الوجود كثيراً

ولا عزاء للمعجبين والمحايدين


الاثنين، 8 يونيو، 2009

قراءة أخرى فى خطاب اوباما


استطاع اوباما في خلال شهور قليلة كسب جمهور عريض من العرب والمسلمين إلى صفه في موجة تفاؤل غير حذر باعثها الخطابات التوافقية العاطفية له والتي تجد رواجاً في بلادنا

من مصر .. كان خطابه إلى المسلمين استمراراً لحالة الإسهال العاطفي والمسكنات المريحة والتي للأسف تتماشى مع طبيعة شعبنا الطيب الذي يقيس السياسة بقلبه لا بعقله , وينعم في نعمة النسيان بكل يسر

شيء عجيب حقاً .. أن ننسى بكل بساطة وسذاجة تاريخ كامل من العناء والألم من أجل خطاب واحد استخدم فيه اوباما لغة وجدانية صريحة , عدد فيها انجازات الإسلام والمسلمين وأفضالهم على بلده أمريكا فقال مثلاً " منذ عصر تأسيس بلدنا أسهم المسلمون الأمريكان في إثراء الولايات المتحدة , لقد قاتلوا في حروبنا , وخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسسات التجارية وتفوقوا في الألعاب الرياضية وفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعاً وأشعلوا الشعلة الاولمبية و.. و... و... الخ " ـ

نحن إذا شعب عاطفي خرج من رحمه شيخ الأزهر بعد الخطاب مباشرة يتحفنا قائلاً : خطاب اوباما (مس) وجدان المسلمين "

شعب عاطفي انفعل مثقفوه وفنانوه قبل عوامه مع كاريزما اوباما وخطابه الناعم جعلت أحد الممثلين السينمائيين يهتف له أثناء الخطاب I love you Obama ـ


شعب عاطفي يحكم على الشيء بالسماع لا بالمشاهدة فنرى أحد مشايخه في حرب لبنان يصرخ ويولول من أجل جرائم الشيعة فى حق أهل السنة مع أنه لم ولن يراها بعينيه ثم يتغافل عن جرائم إسرائيل (على الهواء مباشرة ) في حق الفلسطينيين ولم تهتز له شعرة جرائها


هو نفس الشعب العاطفي الذي صفق وهلل لأردوغان مطالباً له بتحرير القدس بعد موقفه الرائع ضد بيريز في مؤتمر دافوس , في حين أنه بعدها بـ 48 ساعة فقط كانت تركيا قد وقعت صفقة طائرات حديثة مع إسرائيل , وقلت في وقتها في مقالي ( تركيا الواقع والأحلام ) أننا لابد أن نفرق بين مواقف الشخص ونيته وبين سلوك الدولة والتزاماتها وسياستها التي لا تخضع للشخصنة ( سوى في عالمنا العربي بالتأكيد ) ـ

وهو نفس الشعب الذي راجت به عاطفة التفاؤل إلى درجة أن يقول أحد اكبر مفكري المسلمين وعلماؤهم الأستاذ محمد أحمد الراشد أن طبيعة أوباما السوداء سوف تجعله أكثر حرصاً على تحقيق العدل والحرية و.. الخ

هذا هو الشعب العاطفي الذي يعيش في الأوهام , أما الذين يعيشون في الميدان فلهم رأى آخر , كما صرح الأستاذ فوزي البرهوم المتحدث باسم حماس قائلاً " خطاب اوباما دغدغة عاطفية مملوءة بالمجاملات " ـ


لغة الإقناع الاوبامية

وأما أوباما نفسه فهو شخص متمكن يجيد التحدث وذو كاريزما جذابة يوزع ابتساماته على الجميع بكل تواضع .. تحدث إلى المسلمين بلغتهم واستشهد بالقرآن ثلاث مرات صراحة .. الأولى " اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً " , والثانية " من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً " , والثالثة " إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا " ـ

ثم تحدث بعبارات مقنعة تعلمناها من أساتذة التنمية البشرية فقال " اننى أقوم بذلك إدراكا منى بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها ,. ولا يمكن لخطاب واحد أن يلغى سنوات من عدم الثقة كما لا يمكنني أن أقدم الإجابة عن جميع المسائل المعقدة , غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أحل المضي قدماً أن نعبر بصراحة عما في قلوبنا وعما ما لا يقال إلا من وراء الأبواب المغلقة " ـ

ثم قال " وبغض النظر عن أفكارنا حول أحداث الماضي فلا يجب أن نصبح أبداُ سجناء لأحداث الماضي إنما يجب أن نحقق التقدم بصيغة مشتركة وأن نعالج مشكلاتنا بواسطة الشراكة " ـ

وأضاف في موضع آخر " وهناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان , وممن يسعون إلى توسعة نطاق أنشطتهم , وما أقوله ليس بآراء قابلة للنقاش وإنما هي حقائق يجب معالجتها " ـ

ثم يزيد " في الحقيقة إننا نستذكر كلمات أحد كبار رؤسائنا توماس جيفرسون الذي قال : اننى أتمنى أن تنموا حكمتنا بقدر ما تنموا قوتنا , وان تعلمنا هذه الحكمة درساً مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها " ـ

وفى مكان آخر بالخطاب أضاف " يدرك كثير من المسلمين في قرارة أنفسهم أن إسرائيل لن تختفي وبالمثل يدرك الكثيرون من الإسرائيليين أن قيام دولة فلسطينية أمر ضروري , لقد آن الأوان للقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع " ـ

وأخيراً قال في نهاية خطابه " إن الفترة الزمنية التي نعيش فيها جميعاً مع بعضنا البعض في هذا العالم فترة قصيرة , والسؤال المطروح علينا هو هل سنركز اهتماماتنا خلال هذه الفترة على الأمور التي ستفرق بيننا أم سنلتزم بجهود مستدامة للوصول إلى موقف مشترك وتركيز اهتمامنا على المستقبل الذي نسعى إليه من أجل أبنائنا واحترام كرامة جميع البشر " ـ


السم في العسل

على جانب آخر من الخطاب .. لم ينس اوباما أن يبث سموماً في العسل المصفى , وهى أشياء بلعها المستمعون بإرادتهم بكل لطف ورضا دون أدنى استهجان , وكان أول ما قاله اوباما " إن متانة الأواصر الرابطة بين أمريكا وإسرائيل معروفة على نطاق واسع ولا يمكن قطع هذه الأواصر أبداً وهى تستند إلى علاقات تاريخية وثقافية , وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص لهم هو رغبة متأصلة في تاريخ مأسوي لا يمكن لأحد نفيه " ـ ثم كان ثانيها " وينطوي هذا التاريخ على حقيقة بسيطة إلا وهى أن طريق العنف طريق مسدود وان إطلاق الصواريخ على الأطفال الإسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أم عن القوة , ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق مثل هذه الأعمال , إذا يؤدى هذا الأسلوب إلى التنازل عن هذه السلطة " ـ

ثم يختم سمومه قائلاً " إن الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية من يتحدثون عن إلقاء إسرائيل في البحر " , بالتأكيد يقصد نجاد


المفارقة المدهشة هي أن رد الفعل الاسرائيلى من معظم محلليهم كان قاسياً لمجرد انه قال " كما أننا لا نقبل مشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية " .. أشعر بالخزي والعار وأنا أرى اليهود لا يتنازلون عن مبادئهم في حين أننا تنازلنا وتناسينا كل شيء من أجل ذكر اوباما آيتين من القرآن يحفظ فيهما منذ شهرين

وظني ـ وبعض الظن إثم ـ أن هناك من المسلمين من تعاطف مع هجوم اوباما ضد حماس " التي تقتل الأطفال والنساء المسنات بالصواريخ " ـ

ولم يبق من كرامتنا تجاه خطاب اوباما سوى موقفين رائعين : ـ

أولهما : موقف المفكر الاسلامى الكبير فهمي هويدى الذي انسحب من المؤتمر الصحفي الخاص مع اوباما بسبب وجود صحفي اسرائيلى , وبين هويدى موقفه بوضوح في مقاله " مسألة ضمير " ـ

وثانيهما : بيان جماعة الإخوان المسلمين الرائع رداً على خطاب اوباما والذي فند فيه أكاذيبه رافضاً أي محاولة كلامية لتجميل صورة أمريكا

نصائح اوباما لمبارك

لا أدرى لماذا أغفلنا هذا الجزء وأسقطناه من تحليلاتنا في حين انه يحمل إشارات ضمنية مهمة , إذ قال اوباما " إن قمع الأفكار لا ينجح أبداً في القضاء عليها , إن أمريكا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن آراؤهم بأسلوب سلمى يراعى القانون حتى لو كانت آراؤهم مخالفة لآرائنا وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم " ـ

ثم أضاف بعدها " إذ يجب على الحكام ا يمارسوا سلطاتهم من خلال الاتفاق في الرأي وليس عن طريق الإكراه , ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الأقليات , وأن يعطوا مصالح الشعب الأولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون إليه " ـ

إشارات رغم قلتها إلا إنها مهمة على أية حال

الإنسان أسير الإحسان

لم ينس اوباما مد يد الإحسان والصدقة للشعب المصري وكسب تعاطفه بالمادة أيضاً فأسهب في الحديث عن العلاقات والمساعدات الاقتصادية لمصر في مجالات التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية والتكنولوجيا وقال باللفظ " سوف نتوسع فى برامج تبادل المنح الدراسية " , " سوف نستحدث هيئة جديدة لرجال الأعمال " , " سوف نؤسس صندوقاً مالياً لدعم التطور التكنولوجي " , " سوف نسعى لتعزيز الشراكة في مواجهة مرض شلل الأطفال " ـ

الواقع واقع بالفعل

وعلى الذين ينتظرون ماذا سيفعل اوباما في المستقبل , فاننى أسوق إليهم ما يفعله اوباما في الحاضر .. مستمر في تدمير مستقبل العراق عبر احتلاله والسيطرة على ثروته النفطية , ويدير حرباً بالوكالة في باكستان نتج عنها تشريد مليون ونصف مسلم , وجدد العقوبات على سوريا وإيران و يمارس تضييقاً طائفياً ضد المسلمين في أمريكا ذكر منها الأستاذ هويدى في مقاله الشهير ( نثق فى نيته ونشكك فى قدرته ) أمثلة كثيرة منها ما قاله " أكبر مؤسسة خيرية إسلامية «الأرض المقدسة» تعرضت لقمع بالغ القسوة فى عهد الرئيس أوباما، بعدما اتهمت ظلما وزورا بتمويل الإرهاب. فقد ثبت للقضاء أن التبرعات التى جمعتها المؤسسة من الولايات المتحدة سلمت إلى لجان الزكاة فى الأرض المحتلة، لتساعد بها الأرامل والأيتام والعجزة، ولكن بسبب وشاية لا دليل عليها ادعت أن تلك اللجان تابعة لحركة حماس «الإرهابية»، تم إلقاء خمسة من المسئولين عن المؤسسة فى السجون، إذ حكم على اثنين منهم كل واحد بالسجن 65 عاما «أحدهما عمره 55 سنة»، فى حين حكم على الباقين بالسجن ما بين 15 و20 سنة " ـ


وأضاف " شابا لبنانيا فى نورث كارولينا ألقى القبض عليه بتهمة تهريب السجائر، ولكن المباحث الفيدرالية اتهمته بمساعدة حزب الله «بمبلغ 3000 دولار»، وحكمت عليه بالسجن 75 عاما. وما حدث مع الدكتور سامي العريان أستاذ الجامعة فى ولاية فلوريدا، الذى سجن منذ 6 سنوات بتهمة تأييد حركة الجهاد الإسلامي، فشكل نموذجا آخر للإصرار على الاضطهاد والتنكيل. ذلك أن الرجل تمت تبرئته من كل ما نسب إليه، ولكن أحد المدعين الصهاينة أراد منه أن يشهد لإدانة مسلمين آخرين. وحين رفض وجه إليه تهمة الازدراء بالعدالة، التى تصل عقوبتها إلى السجن عشرين سنة. والشاب المصري الأصل يوسف مجاهد، الذى لفقت له ظلما تهمة حيازة متفجرات وأمضى عاما فى السجن ثم تمت تبرئته. وبعد ثلاثة أيام من إطلاق سراحه، أعادت المباحث الفيدرالية اعتقاله فى تهمة جديدة أريد بها طرده من الولايات المتحدة " ـ


أخيراً أختم بما ختم به الأستاذ هويدى " ان كل الكلام الطيب الذي يردده أوباما فى دعوته لإقامة علاقات إيجابية مع المسلمين يتبخر مفعوله حينما يتناقل المسلمون أخبار ما يلقاه إخوانهم من قهر وظلم في الولايات المتحدة. إننا نريد أن نصدقه، ولكن عليه أن يساعدنا فى ذلك " ـ



الثلاثاء، 2 يونيو، 2009

ايران .. للفخر ام للأسف


إيران .. للفخر أم للأسف

(ورقة عناصر بحثية)

- معدلة -


تقديم لابد منه :ـ

قبل اثنى عشر عاما وأنا مازلت صغيراً كنت أسمع من والدي دائماً جملة أحفظها عن ظهر قلب .. كان يقول " إيران أخبث دولة بعد إسرائيل " .. كنت أستنكر هذه الجملة تماماً رغم اننى وقتها لم أكن أعرف ماذا تعنى إيران أو من هم الشيعة ولكن وجه الاستنكار كان من باب أن إيران دولة مسلمة قوية تتحدى أمريكا وبالتالي لا يجوز أن نقول في حقها هذا الكلام .. الآن علمت أن هذا هو أقل ما يقال من الكلام وأن أبى كان رءوفا بهم مقارنة بما يقال الآن عن الشيعة وإيران .. فالحديث اليوم عن الشيعة أصبح مثل السيجارة للمدخنين , كل ينفث عن غضبه فيهم .. وقليل منهم من يقول بعلم , وكثير يسيرون بالانفعالات والعواطف

وقبل 4 شهور كنت قد قررت أن أكسر حاجز الجهل المعلوماتى وان أتوسع في البحث والقراءة عن الدولة الإيرانية (من الجانب السياسي ) فقط لأجيب على سؤال شائك : أين تقع مصلحتنا نحن العرب والمسلمين السنة من إيران ؟

فكانت هذه الورقة البحثية التي أسميتها ( ورقة عناصر بحثية ) الموجزة جداً والتي تقدم المعلومات في سياق التحليل آملاً أن يتاح لي الوقت والإمكانات في خلال عام لأقدم بحثاً شاملاً موثقاً عن ذات الموضوع

.

كما أود التنبيه أنني لم أستطع (رغم محاولاتي المضنية) الفصل بين الجانب السياسي والديني .. أقصد بالطبع بين إيران والشيعة .. ورغم أنني مصر على أن هذه الوريقات المعدودة تتناول الجانب السياسي فقط إلا أن ما ورد عن الشيعة بها جزء مكمل ومتضامن ولا يمكن فصله بأي حال من الأحوال , أما موضوع الشيعة بجوانبه المختلفة فقد أسهب فيه كثير من العلماء بما يروى ظمأ الحيارى وآخرهم مجموعة مقالات الدكتور راغب السر جاني

ولقد اعتمدت في قراءاتي التي بلغت عشرات المقالات والكتب على التنوع في المصادر بين المؤيد والمعارض العربي والغربي الكبير والصغير وأجريت حوارات عدة مع بعض المهتمين بالشأن السياسي , وقد ذكرت المصادر على التوازي أولاً بأول .. وفشلت في الوقت ذاته في بعض الحوارات التي فضل أصحابها عدم الرد على رسائلي مثل الأستاذ محمد أحمد الراشد وحركة المقاومة العراقية (جامع) والأستاذ رجب طيب أردوغان و د/ محمد حبيب والأستاذ يوسف ندا

ثم حرصت على عمل استطلاع رأى شريحة من القراء فوضعت خمسة استبيانات لزوار مدونتي عن رأيهم في الشيعة ومساعي التقريب بيننا وبينهم

.و يسعدني أن أتلقى أي تعليق على هذه الورقة أو تعديل طالما بني على مصدر موثوق .. فهو الهدف الأساسي من كتابة هذا الموضوع ويظهر ذلك جلياً في العنوان ( ورقة عناصر بحثية ) بعيداً عن العواطف والانفعالات , وقد عدلت أول تعديل بالفعل بعد الاستفادة من التعليقات ورسائل المهتمين الى

.

والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إيران .. الجغرافيا الحساسة


إيران ذات الـ 74 مليون نسمة ، تعتنق المذهب الشيعي وهو المذهب الرسمي في البلاد إلا أن السنة يشكلون نسبة كبيرة منهم حيث تشير بعض الإحصائيات أن في إيران من 10 إلى 12 مليون سني ينتمون إلى عرقيات مختلفة كالبلوش والتركمان والأكراد ، و تواجد الأكراد يتراوح بين 7- 10 مليون


و تقع إيران وسط عدة دول هي العراق وأفغانستان والكويت والبحرين وباكستان وتركيا وأرمينيا ويحكمها الآن آية الله الخمامنئى مرشد الثورة الإسلامية وهى ثورة نشبت عام 1979 وحولت إيران من نظام ملكي دستوري، تحت الشاه محمد رضا بهلوي، لتصبح جمهورية إسلامية بقيادة أية الله الخميني


إيران من الداخل .. من يحكم ومن يتكلم

* يجيب (ما شاء الله شمس الواعظين) عالم الاجتماع والكاتب الإيراني في حواره مع الشرق الأوسط على سؤال من يحكم إيران قائلاً : " المؤسسة العسكرية طبعاً بعد وصول الرئيس أحمدي نجاد هي التي تتحكم في مصادر السلطة في إيران، لا الأحزاب السياسية ,، يقودها مرشد الجمهورية آية الله على خامنئي .. لذلك نشاهد في البرلمان الحالي 63% في البرلمانيين لهم خلفيات عسكرية في مؤسسة الباسدران. هذا معلن رسمياً في السلطة التنفيذية ، أينما تقع عيناك على أي مؤسسة ترَ أن الحرس الثوري هو الذي يتحكم فيها. حتى في البلديات والكثير من مؤسسات الدولة. رئيس بلدية طهران محمد قاليباف هو من المؤسسة العسكرية، كل مؤسسات بلدية طهران مسئولوها لهم خلفية عسكرية .. الدكتور على لاريجاني ، هو أيضا من أبناء المؤسسة العسكرية، من الباسدران . المجلس الأعلى للأمن القومي تديره المؤسسة العسكرية. الرئيس أحمدي نجاد من أبناء المؤسسة العسكرية.. الكثير من الوزراء من المؤسسة العسكرية ,, و المشاريع الاقتصادية التي تتجاوز 10 ملايين دولار وما فوق كلها تقريبا بشكل شبه مطلق بيد الحرس الثوري الحرس الثوري والباسيدج هم من يحكمون إيران الآن ، وحتى إشعار آخر فإن المؤسسة العسكرية هي التي تشكل الطبقة الحاملة لمشروع الدولة الإيرانية , من الناحية الاجتماعية قوات الباسيدج (التعبئة) تشكل القاعدة الشعبية لهذه الطبقة ، وعندما نرتفع بالهرم السياسي إلى فوق قليلا سنرى أن هذه الطبقة تتبوأ القاعدة السياسية " ـ

.

ثم يضيف شمس الله موضحاً بعداً آخر من الوضع الداخلي " هناك 530 عنوان صحيفة ومجلة ودورية تنشر في إيران في هذه المرحلة، لكن معدل القراءة لكل مواطن إيراني قليل جدا. فكل 64 مواطنا إيرانيا يقرءون نسخة واحدة يوميا .. وهذا رقم قياسي متدن جدا من ناحية المعايير الدولية .. إيران البلد الأول، طبعا بعد الصين، في المدونات الالكترونية، وهذا شيء غريب، فالصين مليار و200 مليون وإيران 80 مليونا فقط. نحن إذن الدولة الأولي بعد الصين، بالرغم من التباين الكبير في عدد السكان. من ناحية الصحافة الالكترونية هناك ازدياد مطرد بسبب وجود تضييقات على الصحافة المطبوعة. أما الصحافة المرئية والمسموعة فكلها محتكرة من السلطات، فليس في إيران تلفزيون أو إذاعة مستقلة أو تابعة للقطاع الخاص " ـ

وقد ذكر تقرير حقوق الإنسان التابع للخارجية الأمريكية العام الماضي أن إيران ضمن 10 دول تقمع حرية التعبير مع مصر وبورما ودول أخرى .. من جانب آخر، يرى بعض المراقبون السياسيون الذين يتابعون الوضع الإيراني عن كتب ومنهم بعض الإيرانيين أنفسهم، يرون أن إيران وفي الاستمرار في مواجهتها للمجتمع الدولي وفي متابعتها لسياسات القمع الدائم في الداخل، ستقع قريبا بين كفي كماشة الخارج والداخل وستنهار داخليا، وهي ليس لديها كثير من الخيارات، حيث أنها ترى في مواجهة المجتمع الدولي، حجة للقمع الداخلي الذي تخافه، أي بمعنى آخر أن إيران تخاف الهدوء وتراه ليس من مصلحتها الداخلية ,, حيث بإيجاد بؤر توتر لها مع الخارج ترى حجة للقمع الداخلي والقضاء امنيا على المعارضة الواسعة للشعوب، الأقليات المذهبية، الشباب، النساء و.....الخ

إيران للفخر .. من أجل هذه الاعتبارات

  • تصديها للمشروع الصهيو امريكى بقوة وبعلانية واضحة
  • سعيها لامتلاك السلاح النووي لإقامة توازن رعب في المنطقة
  • اتجاه إيران نحو الاكتفاء الذاتي بعد تغلبها على العقوبات الاقتصادية الدولية
  • الديمقراطية النسبية ( خاصة الانتخابات ) ـ
  • دعم حركات المقاومة في فلسطين ولبنان
.

اقتصاد إيران .. فخر لها رغم الكدر

تعانى إيران من مشاكل اقتصادية ضخمة بسبب العزلة الدولية المفروضة عليها .. وقد ذكر تقريري موقع جريدة رأس المال" سرماية" و موقع أخبار الصباح" صبح نيوز ..ونشر فى المركز الإعلامي لـ الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي في الأحواز أن : إيران أعلى تضخم فى العالم، والمملكة العربية السعودية اقلها ثم ذكر هذه المعلومات : ـ

  • ان التضخم في إيران تجاوز الـ 24% ـ
  • الدخل الوطني الإيراني في عام 2008 هو يساوي خمس الدخل الوطني للملكة العربية السعودية
  • هذا التقرير يأتي في وقت تعتبر فيه ايران تمتلك ثاني اكبر قوة يد عامله،حيث تصل القوى العاملة فيها عام 2010 إلى 14.6 مليون شخص
  • وحسب التقرير ذاته، وحسب الأرقام الدولية المعتبرة فأن الحساب الجاري لإيران في هذه السنة لا يتجاوز الـ 11.3ميليارد دولار، في الوقت الذي تمتلك فيه أذربيجان 14.6 مليار
  • توقف تنفيذ معظم العقود التي أبرمتها ايران مع بعض شركات النفط والغاز بسبب تحت ضغط قرارات مجلس الأمن الدولي والدول الكبرى

** إلا أن النقطة المضيئة فى الأمر هو : تجربة الاكتفاء الذاتي وهى تجربة تستحق التشجيع ... فنقلاً عن الجزيرة نت " ألمحت وزارة الزراعة الإيرانية إلى أن البلاد قد تنتج ما يكفي من القمح لتلبية الطلب المحلي في العام الجاري بعدما قفزت الواردات من هذه المادة في العام الماضي بسبب الجفاف الذي أضر بالمحاصيل ,, وتتوقع إيران أن يتجاوز إنتاجها من القمح 13 مليون طن في السنة الفارسية التي تنتهي في 31 مارس/آذار 2010. ,,,, ويبلغ حجم ما تستهلكه إيران نحو 11 مليون طن من القمح سنويا


اذرع إيران السياسية

* أمريكا وإيران .. حقيقة أم وهم : ـ

الشائع بين رجال السياسة الدولية أن إيران تقدم خدمات مجانية للاحتلال الامريكى في العراق وتسهل مهمة القوات الأمريكية بالإضافة إلى دورها في تقويض حكم طالبان فى أفغانستان ... فلماذا تعادى إذا أمريكا وإسرائيل إيران ؟!! الإجابة ببساطة أن لعبة المصالح السياسية لا تعترف بالخدمات المجانية ويكاد يكون عنصر الخلاف الأكبر بين إيران والحلف الصهيوأمريكى يكمن في الملف النووي الايرانى ودعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين .. فمشكلة الملف النووي هو أن أمريكا تخشى على إسرائيل من هذا السلاح الذي قد يصل يوماً إلى حزب الله أو إحدى حركات المقاومة الفلسطينية القريبة من الشيعة ( بالطبع ليست حماس ـ وهذه جزئية شائكة سنعود إليها ) ثم تخشى أمريكا من أن تفتح إيران الباب لعدوى التسلح النووي في المنطقة على المدى الاستراتيجي الطويل ( وصول الإخوان للحكم في الأردن ومصر وتركيا وبقية فلسطين ) ,, لكن أمريكا مطمئنة على المدى القصير من أياً من الدول العربية لن تفكر في ذلك لأنها لا تملك هذه الإرادة .. وجدير بالذكر أن إيران تملك الآن ( والكلام للبرادعي ) 5500 جهاز طرد مركزي و 1000 كيلو يورانيوم مخصب

.

* وتملك إيران أوراق اللعبة السياسية الكاملة في العراق عبر السيطرة الشيعية على الحكم بمشاركة ضعيفة من السنة , ودفعها لميليشيات عسكرية ميدانية ( جيش بدر وجيش المهدي ) .. ناهيك عن السيطرة الميدانية الفكرية فالشيعة يقيمون دولة افتراضية في جنوب العراق كما يهدفون إلى تحقيق هجرة شيعية ضخمة من الجنوب إلى قلب بغداد ووسط الدولة لضمان أكثرية لهم وتهجير أهل السنة من هذه المناطق وإذا تحدثنا عن الممارسات المذهبية الشيعية فهى تتمثل بإيجاز كما ذكرها الأستاذ محمد أحمد الراشد ـ المفكر العراقي البارز : ( اغتيال كبار الطيارين العراقيين وقتل خبراء العلوم التطبيقية وقتل شيوخ أهل السنة وقتل كبار تجار أهل السنة ومعاملة عنصرية على أساس الهوية) كما أشار الشيخ حارث الضارى الأمين العام لجبهة علماء المسلمين السُّنة في العراق أن هناك أكثر من مائة ألف سُنِّي قتلوا على يد الشيعة فى 3 سنوات فقط .. والعهدة على الراوى

.

* وتدعى إيران امتلاك دولة البحرين بناءاً على وعد من بريطانيا عام 1970 بالتنازل عنها مؤقتاً في اتفاقيات سرية أخلت بريطانيا فيها بوعودها

* وتحتل إيران على ثلاث جزر إماراتية في مدخل الخليج العربي

* وتأمل إيران تسمية الخليج العربي بـ ( الخليج الفارسي ) أملاً في تحقيق حلمها في إنشاء دولة فارس الكبرى

* وتعمل إيران في تقسيم دولة العراق السنية بحيث يؤول إليها الجنوب ذو التركيز الشيعي ( أشار إلى ذلك بالتفصيل الأستاذ محمد أحمد الراشد في مقاله من 5 سنوات : أمل منتظر بعد جثمة الإحباط ) ـ

.

* وتقيم علاقة معنوية و اقتصادية عميقة مع حركة حماس بمساعداتها المادية الضخمة لقطاع غزة وهو مؤثر طبيعي من مؤثرات الحركة السياسية ولا عجب في العبارات المتبادلة بين الطرفين والذي يحمل أقصى عبارات الحب والود والتقدير قد يفتن بها من لا يعلم طبيعة العلاقة التي لا تتجاوز المساعدات الاقتصادية ومن أمثلة ذلك حديث مشعل بعد لقائه بالخامنئى بعد حرب غزة حيث قال : " إن إيران قدمت دعما واسعا لسكان غزة، وبالنيابة عن هؤلاء والمقاومة الإسلامية الفلسطينية، أعرب عن امتناني وتقديري للدعم السياسي والمعنوي لسماحتكم والشعب الإيراني العظيم والنبيل وأؤكد أن طهران كان لها دور كبير في انتصار سكان غزة وهي شريكة في هذا الانتصار الذي هو بمثابة معجزة من المعجزات الإلهية... وسيكون مقدمة لتحرير فلسطين والقدس الشريف بشكل كامل "ـ

الا أن مشعل كان دقيقاً فى تصريح آخر حين قال : "شعب غزة دائما ما يقدر دعم إيران السياسي والروحي من قادة إيران وشعبها " نقلاً عن التلفزيون الايرانى نقلاً عن موقع الموسوعة

* كما تقيم علاقة قوية جداً قد تتعدى إلى الدعم العسكري لحركة الجهاد الاسلامى في فلسطين , ويظهر أثر تأثر الحركة بالتجربة الإيرانية في ورقة مبادئها التي تنشره على موقعها الخاص

.

* وتستخدم إيران الخطاب التوافقي دائماً : " الشعب الإيراني وضع نفسه رهنا للقيم والحضارة الإسلامية ونشرها في العالم" ـ نجاد (مايو 2009) في احتفالية ذكرى تحرير خرمشهر المدينة الإيرانية التي احتلها صدام ,, وقال آية الله خامنئي في الحديث ذاته " إن علماء الدين في إيران والبلدان الأخرى افشلوا مخططات تفتيت وحدة المسلمين " ـ

.

* وتأمل إيران في إنشاء كتلة اقتصادية مستقلة تضمن لها الاكتفاء من عوز أوروبا فهي تنفق إنفاق من لا يخشى الفقر في التعاون الاقتصادي مع سوريا ولبنان وتصدر الخلفية السياسية فى المشهد الأمامى " إذا كان لإيران وسوريا موقع بارز في المنطقة، فإن هذا بسبب مقاومتهما التي تستند الى قراراتهما السليمة.. إن التطورات الأخيرة في العالم تثبت أن إيران وسوريا تمضيان قدما على المسار الصحيح " محمود نجاد أثناء استقبال رئيس الوزراء السوري ( مارس 2009) ـ

وفى تصريح لنائب الرئيس الإيراني برويز داودي قال : « حجم التبادل التجاري بين إيران وسوريا يبلغ أكثر من 300 مليون دولار، فيما تبلغ الصادرات السياحية الإيرانية إلى سوريا حوالي 500 مليون دولار، ولدى إيران 1,5 مليار دولار من الخدمات الفنية والهندسية في سوريا، مشيرا إلى أن إيران لديها ما قيمته 100 مليون دولار من المشاريع التي تم الانتهاء منها و20 مشروعا يجري التفاوض بشأنها، كما أعلنت استعدادها لتنفيذ 30 إلى 40 مشروعا آخر في سوريا » ـ


* أوراق الضغط الدولية على إيران : -


· احتلال إيران لثلاث جزر إماراتية والضغط الدولى عليها بسببه

· دعم التصدي لمشروع التمدد الشيعي في دول الخليج خاصة السعودية

· دعم حركة مجاهدي خلق ( حركة معارضة مسلحة في إيران تقيم قواعدها في غرب العراق و وتلقى تأييداً أوروبيا ) ـ

· اللعب بورقة اختراق إيران للأمن القومي للبلاد العربية ( لبنان , مصر , فلسطين ) ـ

· مناهضة المشروع النووي الايرانى وربطه برفع الحصار الاقتصادي


سيناريوهات التعامل الأمريكي مع الملف الايرانى

* السيناريو الأول : ضربة عسكرية جزئية

قبل أشهر قليلة من وصول اوباما للحكم كان هناك شبه توافق من المحللين السياسيين على أن هناك ضربة عسكرية محدودة ستوجه لإيران في خلال عامين تستهدف بعض المنشآت النووية والبنية التحتية .. بعد وصول اوباما فان المساحة الزمنية زادت إلى خمس سنوات لتوجيه الضربة في أي عام منها

وقصة ضرب إيران بدأت منذ سنوات عديدة وأصبحت أمريكا تجهز لها على المدى البعيد واتخذت إجراءات في هذا الصدد أهمها : ـ

  1. تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من العراق بحيث تنجو من رد فعل إيران في حال ضربها وأرادت إيران أن تنتقم من القوات الأمريكية في العراق ذات السيطرة الشيعية فأمريكا تخشى خسائر فادحة من ردة الفعل هذه خاصة في قواتها الراجلة
  2. زيادة التواجد المؤثر في منطقة الخليج فأصبحت قطر هي المركز الرئيسي لقيادة القوات المتمركزة الأمريكية وزادت أمريكا من حجم قواعدها في السعودية ( وصل اجمالى القواعد الأمريكية فى العالم العربي إلي 35 قاعدة نقلاً النيوزويك)
  3. البدء في التأثير الضاغط على دول الحدود والجوار من إيران ( عسكرياً واقتصادياً ) مثل الإمارات العربية المتحدة وباكستان وتركيا بحيث تضمن حيادها وولائها إذا لزم الأمر ( في شهر واحد وقعت أمريكا اتفاقاً نووياً مع الإمارات وأنشئت فرنسا قاعدة عسكرية لها هناك )ـ
  4. مساندة إسرائيل في خطتها بعيدة المدى لتكثيف الدعاية الإعلامية ضد إيران وتخويف العرب منها بحيث تتحول في خلال 5 سنوات إلى العدو الأول للعرب وقد بدأت آثار تلك الخطة تتحقق فأصبحت بعض الأنظمة العربية تعتبر إيران هي العدو الأخطر وليس إسرائيل فيما فشلت هذه الخطة بالنسبة للشعوب حتى الآن

* السيناريو الثاني : الحوار والتفاوض والتنازل

ويعتمد على إجراء حوار طويل جداً مع إيران وعمل صفقة سياسية مضمونها المتوقع كما قال روجر كوهين كالتالي : ـ

* توقف إيران من دعمها العسكري لكل من حماس وحزب الله وتتبنى نهجاً نحو إسرائيل يشبه النهج الماليزي " لا اعتراف ولا تدخل " وتقبل العمل على تحقيق الاستقرار في أفغانستان وتسمح بتدخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقق من محدودية البرنامج النووي وتتعهد بمحاربة تنظيم القاعدة وتلتزم بتحسين سجل حقوق الإنسان لديها .. في المقابل تتعهد الولايات المتحدة بالالتزام بأمن الجمهورية الإسلامية وتجيز دورها المحوري في المنطقة وتقبل حقها في تشغيل منشآت نووية مدنية صغيرة للبحث العلمي , وتوافق على حصول إيران على مفاعل نووي جديد من فرنسا وتعد بانضمام إيران إلى منظمة التجارة الدولية وتفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة وترفع جميع العقوبات

ما الذي يعطل السيناريو الأول ؟؟

يجيب باختصار روبرت باير ـ مسئول مخابراتي أمريكي سابق ـ نقلا عن جريدة الشرق الأوسط : ـ

* إيران تستطيع بكل سهولة السيطرة على الخليج العربي بإغلاق مضيق هرمز أو حتى تدمير المنشآت البترولية السعودية في بضع دقائق بالصواريخ , وبالتالي يمكنها بكل سهولة حرمان السوق العالمي من 17 مليون برميل بترول , ورغم أن إيران لن تقوم بذلك ، فإن مجرد وجود هذا الاحتمال يعتبر تهديداً ، وهو ما يمنع الولايات المتحدة من غزو أو مهاجمة إيران حتى الآن "ـ


" وعلى الرغم من كل نقاط الضعف الآتية ( تضخم متزايد – اقتصاد يعتمد على البترول بنسبة 80% - غياب البنية التحتية الصناعية– الفساد المتفشي – الانقسامات الداخلية في المعسكر المحافظ) ، فإن إيران قادرة على تحريك الملايين من الرجال سواء رجال الجيش النظامي أو رجال الحرس الثوري الإيراني , وكل هذا بالإضافة إلى المليشيات الشيعية خارج إيران والتي تجعلها قادرة على خوض حرب بالوكالة في أي مكان , وكثير من الإيرانيين – حتى الشباب المعارض للحكم - يوافقون على السياسة الخارجية لحكومتهم , الكل يريد انفتاحاً على العالم الغربي ، ولكنهم يشتركون في تفضيلهم للمحافظة على وطنيتهم , ومن جانب آخر فهم يتمسكون بسياسة خارجية قائمة على تدعيم الشيعة سواء كانوا في العراق أو لبنان أو في دول الخليج , إذن فإيران لا تعتمد على 70 مليون مواطن فقط كما أنها تملك التكنولوجيا الحديثة " ـ

" إيران لن تكتفي بضرب المصالح الأمريكية في الخليج، بل إن إيران ستستخدم الصواريخ الباليستية في ضرب أهداف استراتيجية في الخليج، وكذلك مضخات النفط ومحطات الطاقة في دول الخليج العربي" .. علي شمخاني -كبير المستشارين العسكريين لدى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية .. نقلاً عن مجلة التايمز البريطانية 10 يونيو 2007 نقلاً عن د/راغب السرجانى

والخلاصة أن " إسرائيل ستكون مجنونة تماماً إذا هاجمت إيران " محمد البرادعى في حوار مع روجر كوهين الكاتب الامريكى في النيويورك تايمز نقلاً عن جريدة الشروق المصرية


كيف نتعامل مع الواقع الايرانى الآن


قبل أن نشرع في وضع تصور نهائي لما ينبغي أن يكون عليه الحال في التعامل مع الملف الايرانى فإننا لا بد أن نسلم بشيء معلوم في السياسة بالضرورة وهو أن المشروعان الوحيدان اللذان يعطلان الطموح الصهيوني والامريكى في العالم هما إيران والإخوان المسلمين , ولذلك شواهد كثيرة أهمها أن المشروعان يقفان بقوة ضد المشروع الصهيو أمريكي متمثلاً في رفض الاحتلال العسكري الاسرائيلى للدول العربية مثل فلسطين ( حماس ) ولبنان ( حزب الله ) ,, وان أي باحث سياسي منصف لابد أن يسلم أنه لولا ظهور حركة حماس ( فرع جماعة الإخوان في فلسطين ) 1987 وقيام الثورة الإسلامية الإيرانية 1971 ( إعلان الثورة فقط وليست الثورة في حد ذاتها ) لكان هناك شكلاً آخر للمنطقة العربية تتمثل في اختفاء دولة فلسطين ولبنان وسوريا واحتلال شبه كامل لمنطقة الخليج العربي بأشكال الاحتلال المختلفة , وهو الأمر الذي تعيه إسرائيل جيداً وتعمل له ألف حساب ـ

.

* ثم نعلم أنه في واقعنا الآن حالة حنق وضيق شديد من الشيعة وبالتبعية إيران ويتزعم خلق هذه الحالة في العالم العربي عموماً ( وليس مصر فقط ) عاملان :ـ

  1. معظم السلفيين : بناءاً على مناظرات فكرية وكتيبات شيعية قديمة وشرائط مسموعة متداولة بينهم ,, وبالتالي كلامهم يحمل لهجة التحريض دائماً ضد الشيعة وهو كلام نظري لعمومهم وبحثي لعلمائهم وهو موقف يمليه عليهم عاطفة شديدة للإسلام والسنة وفراغ موروث عن بعدهم عن السياسة وموازناتها
  2. أهل السنة في العراق : ودعايتهم متركزة في منطقة الخليج ونابعة عن واقعهم المرير في بلادهم والذي يتعرضون فيه للقتل على أساس الهوية من قبل غلاة الشيعة , فموقفهم هذا نابع عن واقع عملي ويمليه عليهم شعور عاطفي يهتف بالقهر في كل حين طالباً منقذا لهم

* ثم نؤكد أن هناك أملا يبدوا في الأفق البعيد لمن يصبر في إحداث ثورة تصحيحية وتغيير داخلي في الشيعة ويتمثل في :-

  • وجود صوت تصحيحي داخلي يرفض غلو بعض الشيعة وتنسف كثير من عقائدهم ( مثال كتب : الشيعة والتصحيح , لله وللتاريخ , تصحيح الاعتقاد , الثورة البائسة , ......... الخ) ـ
  • أن الشيعة حتى الآن 150 مليون فقط بما يمثل نسبة 11% من نسبة المسلمين ( طبقاً لكلام د/ راغب السرجانى ).
  • وجود مفكرين و علماء سنة كثر حملوا على عاتقهم مبدأ التقريب ونبذ الخلافات بين السنة والشيعة مثال : القرضاوى ومحمد العوا وفهمي هويدى ويوسف ندا وفى مقابلهم علماء شيعة مثل التسخيرى وحسين فضل الله

( حتى وان كان التقريب كله عبارة عن مسكنات سياسية , وقد ذهب كثير من العلماء إلى استحالة التقريب الفقهي والعقائدي مثل الدكتور مصطفى السباعي .. كما أن الدكتور القرضاوى قد بدأ يظهر يأسه منهم فقال : " لقد أيدنا الثورة الإيرانية ضد الجبروت والاستبداد، غير أننا صدمنا عندما كشفت الثورة عن وجهها الطائفي ومساعيها للتمدد خارج الأراضي الإيراني، والعمل علي تشييع السنة في البلدان المجاورة " .. نقلاً عن مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية نقلاً عن جريدة المصريون

إلا أنني أود أن أؤكد أن مساعي التقريب ليست بالمؤتمرات والندوات ثم يعود كل عالم إلى بلده يشاهد مظاهر الفتنة وكأن شيئاً لم يحدث بالأمس .. فالتقريب لابد أن تكون ثقافة وروحاً وممارسة على أرض الواقع حتى وان كان هدف التقريب سياسياً لحقن دماء السنة وحفظ أعراض آل البيت

  • بدء ضعف الأفكار التوسعية الشيعية في عقول شباب الشيعة دون الثلاثين ( مع بقاء التعصب المذهبي للأسف ) ـ
  • استمرار قمع الأنظمة العربية وتحجيم الأقليات الشيعية في البلاد العربية
  • اتجاه شباب الشيعة نحو الثقافة السياسية والانفتاح على العالم ومقاومة أشكال قمع الحريات في إيران قد يدفع في اتجاه تغليب اللغة التحاورية والمصالح السياسية حيث يجلب الانفتاح المتزايد تفكيراً متزايداً ونقد ومقارنات ( حكي الأستاذ الراشد عن بدء نمو تيار يساري داخل الشيعة وهو تيار متمرد يرفض مبدأ الملالى ويشكك في المبادئ الخمينية ) ـ
  • الانتعاش المادي وتحسن المستوى المعيشي للأقليات الشيعية قد تدفعهم إلى الخروج من عباءة الولاء المطلق للزعامات الشيعية التي تستغل حاجتهم وفقرهم مثل جاليات التنصير تماماً
.

* ثم نقر بما جاء في الفقه الاسلامى من أن فقه الواقع وفقه المصالح المرسلة يقتضى دراسة الأمر قبل إنزال الحكم عليه " وإلا وقعنا في التهويل أو المبالغة أو حتى الإفراط أو التفريط فنبتعد عن قواعد الحركة المنضبطة التى تنتقل بنا من ميدان المشاعر والانفعالات الى ميدان التنظيم والتأصيل الذى يلتزم بالفقه وأصوله والحكمة تقول : لا كل ما يعرف يقال , ولا كل ما جاز قوله جاء زمانه , ولا كل ما جاء زمانه جاء أهله ورجاله " أ/ جمعة أمين فى مقاله : عليك بالفقه واحذر من الشرك

.

* ثم أخيراً نوقن أن الفكر الاقصائى لا يجدي نفعاً وبالتالي فان التعايش مع إيران " مطلوب بأمر الجغرافيا، ذلك أن إيران ليست كيانًا وافدًا مثل إسرائيل، ولا هي زائر عارض مثل الولايات المتحدة في العراق، وإنما هي تتمدد على التخوم العربية منذ آلاف السنين، وإذا لم تكن عونًا للعرب في تصديهم للغارات الإسرائيلية والأمريكية، فهي تشكل عند الحد الأدنى عمقًا استراتيجيًّا لهم، يستقوون بها وتستقوي بهم .. وانه إن كان لا بد لنا أن نقارن بين إيران وإسرائيل من زاوية حسابات المصالح العربية، فقد نقول: إن إيران في أسوأ فروضها تشكِّل خطرًا محتملاً على منطقة الخليج العربي، أما إسرائيل في أحسن فروضها فهي دولة مغتصبة لفلسطين، ومهددة للأمن القومي العربي، باعتبارها جزءًا من مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة " ـ أ/فهمي هويدى في مقاله الشهير (السؤال العبثي أيهما أخطر) ابريل 2007 ـ

.

* وعليه فان فقه الواقع يلزمنا الآن( سياسياً) بما يلي :

  1. التعاطي مع دولة إيران وفق مبدأ المصالح والمفاسد فقط تاركين العلماء يقومون بمهمة التفنيد والدفاع والتفصيل بأبحاثهم العلمية
  2. وحدة الأمة مقدمة على أي خلاف أياً كان فالإعراض عن حديث الفتن الآن واجب الوقت لأننا نواجه مشروعاً قاسياً بزعامة أمريكا وإسرائيل يتطلب تفرغاً كاملاً وتركيزاً عالياً فإسرائيل تستهدف وجودنا من الأساس
  3. أن نلتمس لهم الشفاعة مؤقتاً وشفاعتهم أنهم يساندون حركات المقاومة في لبنان وفلسطين المباركة , فتأييدنا لإيران تأييد ( سياسي ) بحت مقاييسه تعتمد على مبادئ الحق والعدل والمساواة وتخضع لمبدأ المصالح والمفاسد حتى تتكاثف الجهود في مواجهة العدو المشترك
  4. رفض ومواجهة المشروع الامريكى الفكري والسياسي طويل المدى باستبدال إيران مكان إسرائيل كعدو أول للعرب .
  5. على الجانب الديني فان الواقع يفرض على كل مسلم ملتزم قراءة عن تاريخ الشيعة وأفكارهم ,, فقط للتحصين والتفنيد وليس لإثارة النقاشات والمجادلات والمناظرات التي تضيع الوقت وتشتت الجهد , وان أي تقصير من أي مسلم في السعي لمعرفة الشيعة جيداً يبقيه دائماً في دائرة الجهل التي لا تنفع في هذا العصر