مصر فى ثورة

مصر فى ثورة

السبت، 21 فبراير، 2009

المقال الثانى : السياسة التركية في عهد أردوجان


تحدثت فى المقال السابق عن نظرة سياسية للصحوة التركية التى قادها أردوغان الشجاع بمواقفه الاعلامية الجريئة فى الحرب الأخيرة بغزة .. والتى دفعت الكثيرين منا الى التفاؤل الغير حذر والمفرط تجاه دولة تركيا , وتخيل البعض أن تركيا ستقود العالم الى تحرير فلسطين خاصة أن حزب أردوغان ( العدالة والتنمية ) ذو جذور اسلامية وموازى لحزب أربكان الاسلامى الصميم ,, فى هذا المقال أنشر مقالاً لأحد الكتاب المتميزين وهو منشور على موقع د/ راغب السرجانى الذى بدأ بالفعل فى التأصيل التاريخى للحركة الاسلامية فى تركيا على موقعه

و أود التنبيه الى أن المقال التالى يمثل نظرة سياسية حركية مختلطة بها بعض اللمحات والملاحظات الجيدة واشارة مقارنة بين حزب العدالة وجماعة الاخوان المسلمين وهى تساعد على توسيع المدارك والرؤية .. وبذلك فانه ربما أحتاج الى نشر حلقتان عن قضية تركيا : احداهما نظرة دعوية حركية مفصلة والأخرى تاريخية .. لأغلق بذلك هذا الملف مؤقتاً .. والله الموفق


*********************************************

خلفيات الحدث .. السياسة التركية في عهد أردوجان

بقلم أ/ أحمد التلاوي

لا يمكن بطبيعة الحال أيًّا كان موقفنا أو تحليلنا الخاص بحزب العدالة والتَّنمية التُّركيِّ وسياسات رئيسه ورئيس الوزراء التُّركيِّ رجب طيب أردوجان إلا أنْ نصف الحزب وتجربته السِّياسيَّة في تركيا بأنَّها أمرٌ إيجابيٌّ ، فمهما كان الوضع، فوصول حزبٍ ذي خلفيَّةٍ إسلاميَّةٍ في هذا البلد يعني انقلابا سلميا على العلمانيَّة التي أرسى دعائمها مصطفى كمال أتاتورك، وإسقاطه الخلافة الإسلاميَّة

فوصول العدالة والتَّنمية للحكم مثَّل اتجاهًا عكسيًّا أوقف تأثيرات ـ على الأقل ـ انطلاقة قطار العلمانيَّة التي فصلت الدِّين عن الدَّولة، وعزلت الإسلام عن الحكم، وحاربته في مظاهِرِهِ، بما في ذلك مناهج التعليم، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وكتابة اللغة التُّركيَّة بحروفٍ لاتينيَّةٍ بدلاً من العربيَّة، وصولاً إلى منع حجاب المرأة المسلمة، مع ربط تركيا ربطًا عضويًّا وفكريًّا بالمشروع الغربيِّ

كما أنَّ حكومات العدالة والتنمية المتعاقبة بدأت في إعادة الروح والهويَّة الإسلاميَّة للمجتمع التُّركيِّ تدريجيًّا، فخاضت معركة الحجاب، ومعركة مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وبدأت في إعادة عبارة الخلافة العثمانيَّة" إلى الأدبيَّات الإعلاميَّة التُّركيَّة، ومن قبل وأثناء توليه منصب العمدة في محافظة إسطنبول، عمد أردوجان إلى القضاء على تجارة الرقيق الأبيض وإغلاق بيوت الهوى عبر توفير المهن الشَّريفة الَّلازمة للفتيات العاملات في هذا الحقل

إلا أنَّه على الجانب الآخر، سواءُ على المستوى الفكريِّ- التَّنظيري أو التَّطبيقي لا يمكن القول إنَّ تجربة الحزب في تركيا تعني انتصارًا كاملاً للمشروع السِّياسيِّ الإسلاميِّ في صورته النَّقيَّة، سواء في هذا البلد الذي كان عاصمة الخلافة الإسلاميَّة، أو على مستوى تجربة المشروع السِّياسيِّ الإسلاميِّ في العالم، كنموذجٍ يحتذى به

ويعود ذلك إلى العديد من العوامل التي نتعرَّف عليها في صميم ما نكتب، إلا أنَّ المهم الذي يجب أنْ نركِّز عليه في هذا الموضع هو أنَّه من غير الضَّروريِّ التَّفاؤل المبكِّر بالمواقف التي تبنَّاها أردوجان خلال أزمة غزَّة الأخيرة، والعمل على تحويله إلى رمزٍ إعلاميٍّ وسياسيٍّ لأُمَّة المسلمين، ونذكِّر في هذا الأمر بما تمَّ مع أمين حزب الله الِّلبنانيِّ السَّيِّد حسن نصر الله إبّان الحرب الصُّهيونيَّة على لبنان صيف العام 2006م؛ حيث تمَّ تحويله إلى "زعيمٍ للأمَّة العربيَّة والإسلاميَّة" قبل أنْ يكشف حقيقة توجهه ، ودون أنْ تتمَّ دراسةً واضحةً لتاريخ حزب الله، ولا لطبيعة المذهب الشِّيعيِّ، ولا لدور الشِّيعة وقادة حزب الله اللبناني في العراق وفي لبنان ضد الفلسطينيين

ولكن وبوجهٍ عامٍ نتذكَّر عبارةً قالها الدُّكتور علي بطيخ تعليقًا على نتائج الانتخابات العامَّة التُّركيَّة التي ثبَّتت دعائم حزب العدالة والتنمية في الحكم: " لا يجب أنْ نكون مع أو ضد التَّجرُبة التركية بالمطلق، فلكلِّ بلدٍ ظروفه، وتعقيداته السِّياسيَّة، إنَّما يمكن الاتفاق على أنَّ نجاح التَّجرُبة هو جزءٌ من نجاح المشروعِ الإسلاميِّ السِّياسيِّ، نتفق مع بعض تفاصيله ونختلف مع بعضها، والأهم أنْ تُدرس هذه التَّجارُب بعنايةٍ للخروج بالدُّروس المستفادة " ـ

.

أولاً: ملاحظاتٌ هامة

تعدُّ تجربة "حزب العدالة والتَّنمية" في تركيا بلا شكٍّ، إحدى تجارب الإسلام السِّياسيِّ الهامَّة في تاريخ الأمَّة العربيَّة والإسلاميَّة الحديث والمعاصر، إلا أنَّ هذه التجربة غير ذات قابليَّةٍ للتَّطبيق سواءً كنموذجٍ يحتذى بشكلٍ عامٍ أو تحديدًا في حالة مثل حالة الإخوان المسلمين في مصر، لعددٍ من الأسباب التي من أهمُّها:ـ

أولاً: التزام أردوجان بقواعد العمليَّة السِّياسيَّة التُّركيَّة وبأحكام الدُّستور، حتى وصلت به المواءمة السِّياسيَّة إلى الإعلان علنًا أنَّه ملتزمٌ ليس فحسب بالطَّبيعة المدنيَّةِ في إطار مرجعيَّته السِّياسيَّة، بل قال إنَّه ملتزمٌ بهويَّةِ تركيا العلمانيَّة

وفي البداية، قال أردوجان : " إننا لن نحيد عن العلمانيَّة، ولن نغيِّر فيها أيَّ شيء، بل ما جئنا إلا للمحافظة عليها " ، وذلك لكي يحافظ على الشَّعرة القائمة بينه وبين المُؤسَّسة العسكريَّة التُّركيَّة التي هي الحارس الأول للنِّظام الجمهوريِّ العلمانيِّ في تركيا، بموجب الدُّستور الموضوع في العام 1983م بعد ثلاث سنواتٍ من الحكم العسكريِّ إثر انقلاب الجنرال كنعان إيفرين

حيث اشترطت وقتها المُؤسَّسة العسكريَّة أنْ يتم منحها صلاحياتٍ دستوريَّةً لعزل أيَّةِ حكومةٍ ترى أنَّها تتجاوز في سياساتها الأسس العلمانيَّة للدَّولة التُّركيَّة، لكي تسمح بعودة الحكم المدنيِّ للبلاد، وهو ما جرى مع حكومة حزب الرَّفاه الإسلاميِّ بزعامة نجم الدِّين أربكان، الذي كان أوَّل رئيس وزراء إسلامي في تركيا، في أواخر التسعينيَّات، فضغط الجيش على الإسلاميِّين عن طريق الرَّئيس سليمان ديميريل، فاستقال الإسلاميون من الحكم، وتمَّ حظر حزب الرَّفاه في العام 1998م

وهذا هو خيار حزب العدالة والتنمية، وهذا خيارٌ لا يمكن لإخوان مصر أن يتبنَّوه على أي شكل من الأشكال؛ لأنَّ الإخوان مع التزامهم بالدستور المصريِّ؛ لأنَّه يقول إنَّ الدِّين الرَّسمي للدَّولة هو الإسلام، وإنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة هي المصدر الرَّئيسيِّ للتَّشريع، لا يمكن لهم قبول كامل قواعد اللعبة السِّياسيَّة التي وضعها النِّظام المصري منذ خمسة عقودٍ، مثلما فعل أردوجان، سواءٌ على مستوى المبادئ الحاكمة، أو الممارسة السِّياسيَّة، من قبولٍ لمُؤسَّسات شكليَّةٍ، وفسادٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ وإداريٍّ واجتماعيٍّ موجودٍ

ولو تمَّ ذلك فسيفقد الإخوان مصداقيَّةَ ما يطرحونه من برامجٍ وأهدافٍ، وبالتالي سوف يفقدون أهمَّ عناصر قوة الجماعة وهو عنصر الشَّرعيَّة الجماهيريَّة، وتأييد الشَّارع المصريِّ والعربيِّ والإسلاميِّ لهم، والذي قبِلَهم وأيَّدَهم بسبب أجندتهم

ثانيًا: أنَّ التَّيَّار الإصلاحيِّ (تيار الإخوان) بأجندته يرمي إلى إحياء تجربة الأُمَّة الإسلاميَّة الواحدة، وإعادة الواجهة الحضاريَّة القديمة لها، واستعادة دورها الرِّياديِّ العالميِّ في كل المجالات، وهذا لا ينادي به أردوجان، فتياره يعمل داخل حدوده فحسب، ولا يطرح أجنداتٍ إسلاميةً ذات طابعٍ عالميّ

وهو الأمر الذي لا يقلق الغرب الأمريكيِّ والأوروبيِّ بل والصُّهيونيَّة العالميَّة، بعكس تيار الإخوان ذي الأجندة التي تتجاوز حدود قطره، ويمثِّل خطرًا على المشروع الأمريكيِّ الصُّهيونيِّ العالميِّ، لأجندته ومشروعه الإسلاميِّ المتكامل، والذي يشمل العالم الإسلاميِّ بأسره، والذي ينادي به الإخوان، وهو أحد أهدافهم الكبرى لاستعادة الخلافة الإسلاميَّة، وليس لديهم الاستعداد لتغييره لأنَّه مبدأٌ ثابتٌ عندهم.

3- ثالثًا: للإخوان ثوابت لا يحيدون عنها ولا تتغير، كقضية الاعتراف بـ"إسرائيل" واستعادة القدس المحتلة، وغيرها من القضايا المُهمَّة والتي هي على غير المواءمة السِّياسيَّة لحزب العدالة والتَّنمية، فما زالت تركيا عضوًا في حلف شمال الأطلنطي (الناتو) الذي يضرب أفغانستان ويحيك المؤامرات في بلاد المسلمين إلى يومنا هذا، ولا تزال تحتفظ بعلاقات مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، ويعلن أردوجان المحافظة على هذه العلاقات

وفي مايو 2005م، قام أردوجان بزيارةٍ للكيان الصهيوني، والتقى بالرئيس الإسرائيليِّ آنذاك موشيه كاتساف، ثم رئيس الوزراء الهالك أرييل شارون، وزار نصب ياد فاشيم لتكريم ذكرى ضحايا " محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية "، ووقتها قالت تحليلاتٌ موثوقةٌ إنَّ أردوجان والدِّبلوماسيَّة التًُّركيَّة رمت من وراء هذه الزيارة التَّخطيط لدورٍ جديدٍ في المنطقة، تمثِّل فيه جسرًا بين الكيان الصهيوني من جانبٍ والفلسطينيين وسوريا والدول العربيَّة من جانبٍ آخرٍ؛ لتستكمل صورتها المعلَنة من قبل، وهي كونها تمثل نموذجًا للديمقراطيَّة التي تهدف الإدارة الأمريكيَّة إلى تعميمها في المنطقة، إضافةً إلى الأهداف التُّركيَّة الأخرى الخاصة بمحاولاتها من التقرب للاتحاد الأوروبي والولايات المُتَّحدة

وهذا هو الفارق الذي جعل الغرب يتقبَّل حزب العدالة والتنمية بينما يرفض حماس في فلسطين، بل بمجرد أنْ يفوز الإخوان بعددٍ من المقاعد في مجلس الشَّعب تُعلَنُ الحرب عليهم

ثانيًا: قراءةٌ مغايرةٌ


لا يجب قصر مثل المواقف التي تبنَّاها أردوجان إزاء المحرقة الصُّهيونيَّة الأخيرة في قطاع غزة على حكومات العدالة والتَّنمية فحسب، بل هناك سوابق حالةٍ كان لحكوماتٍ علمانيَّةٍ تبنَّت سياساتٍ غير مواتيةٍ للرِّياح الغربيَّة والصُّهيونيَّة، ففي العام 1985م، وفي حكم رئيس الوزراء التُّركيِّ تورجوت أوزال زعيم حزب الوطن الأم العلمانيِّ القوميِّ، ناشدت تركيا الولايات المتحدة مساعدتها لتأمين دفاعاتها العسكريَّة، ولكن الولايات المتحدة رفضت وقامت بخفض معوناتها العسكرية لتركيا، فردت الأخيرة بإيقاف العمل باتفاقيَّة القواعد العسكريَّة الأمريكيَّة في البلاد

في المقابل، وتحت حكم أربكان في العام 1995م، أقامت تركيا اتحادًا جمركيًّا مع الاتحاد الأوروبي عقب مفاوضات استغرقت 20 عامًا، وشنَّت تركيا حملةً عسكريَّةً ضد الأكراد، وفي العام 1996م عقدت تركيا مع إسرائيل اتفاقيَّةً استراتيجيَّةً برعايةٍ أمريكيَّة، منحت بموجبها المقاتلات الإسرائيليَّة حقَّ الوصول إلى القواعد العسكريَّة شرقي تركيا، ولم يستطع أربكان منع هذا الاتفاق

ويمكن القول إنَّ التبدّلات التي طرأت على السِّياسة التُّركيَّة في عهد أردوجان أنْ نعزوها إلى العوامل الآتية :ـ


- تشهد تركيا تحولاتٌ عديدةٌ منذ مطلع السَّبعينيَّات سواءً فيما يتعلَّق بالعودة للجذور الإسلاميَّة أو في زحزحة الأحزاب العلمانيَّة عن عرشها، ففي العام 1970م ظهر النِّظام الوطني، أوَّل تجارب أربكان في العمل الحزبي، ثمَّ حلَّ محلَّه حزب السَّلامة الوطنيِّ، وتراجعت حدَّة سياسات الاحتواء التي مورست ضد التَّيَّارات الإسلاميَّة في البلاد، وكان في ذلك نواةٌ لتحولاتٍ كبرى فيما بعد، وفي مطلع التسعينيَّات، بدأ الشُّعور الدِّينيِّ في التَّنامي رغم انفتاح البلاد الواسع على الغرب، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق، وذلك بسبب اتِّخاذ الدِّول الغربيَّة مواقفٍ سلبيَّةٍ تجاه تركيا بعد اجتياحها جزيرة قبرص

ومن هنا نرى أنَّ التحولات في تركيا نحو الجذور الإسلاميَّة هي التي أتت بأردوجان للحكم أوَّل مرَّةٍ في العام 2002م، وليس العكس، أي ليس أردوجان هو الذي أوجد الصَّحوة الإسلاميَّة في تركيا، على حداثة عهد الحزب بالحياة السِّياسيَّة التُّركيَّة، فهو في الأساس خارجٌ من رحم حزب الرفاه الأربكاني في التِّسعينيَّات الماضية، عندما لم يرض أردوجان والرئيس الحالي للجمهوريَّة عبد الله جول عن سياسات أستاذهما أربكان، ورأيا ضرورة التَّواؤم السِّياسيِّ مع الأمور القائمة في تركيا حتى يتسنَّى الوصول للحكم، وهو ما رفضه أربكان، فترك جول وأردوجان وأعدادٌ أخرى الحزب، وأسسوا "العدالة والتنمية" ـ

وأبرزت نتائج انتخابات العام 2005م تراجعًا كبيرًا في الموقف السِّياسيِّ للأحزاب العلمانيَّة حتى في معاقلها الرئيسيَّة في أنقرة والأناضول والبحر الأسود ، وغيرها من المدن الكبرى بما في ذلك مناطق جنوب وجنوب شرق تركيا، وهي نتائج كانت مؤشراتها قد بدت في انتخابات العام 2004م البلديَّة، التي خسر فيها حزب الشَّعب الجمهوريِّ الذي أسسه أتاتورك نحو نصف البلديات التي كان يسيطر عليها

والآن فإنَّ حزب الشَّعب نفسه بزعامة دينيز بايكال بدأ في انتهاج نهجٍ يستميل الناخب الإسلاميِّ الذي أتى بأردوجان للحكم، فقام جورسال أيتكين رئيس الحزب الجديد في إسطنبول في نوفمبر الماضي بتأييد الدَّعوة لدخول المحجبات للحزب، كما وافق بايكال مؤخرًا على افتتاح مراكز لتحفيظ القرآن الكريم

- لا يمكن إغفال الطَّبيعته الشَّخصيَّة لأردوجان، فهناك عواملٌ عديدةٌ تؤثِّر في سياساته لا يمكن إغفالها أو القول إنَّ لأحدها الغلبة على الأخرى في تحديد سياسات أردوجان، فهو تركيٌّ بمعنى الكلمة ، بما في ذلك اعتداده بنفسه، ورفعة نظرته لذاته مقارنة مع الآخرين، كما أنَّه مسلمٌ، وذو خلفيَّةٍ إخوانيَّةٍ , وهي تأثيراتٌ لا يمكن إغفالها حينما نتحدث عن سياسات أردوجان، فالرَّجُل لم ينسحب من دافوس أخيرًا احتجاجًا على كلام الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الذي برر العدوان الإسرائيليِّ الأخير على غزَّة، لأنَّ رئيس الجلسة، وهو صحفيٌّ أمريكيٌّ في " الواشنطن بوست " المحافظة لم يحترمه وقاطعه ولم يمنحه الوقت المماثل الذي حصل عليه بيريز، وهنا تداخلت طبيعة أردوجان التُّركيَّة، فغضب وانسحب من الجلسة، وفي ذات الوقت كانت طبيعته كمسلم تملي عليه الرَّد على بيريز

- خلفيات ووضعية تركيا، وفق النَّظرة الأمريكيَّة والإسرائيليَّة تسمح لأردوجان في اتِّخاذ أكثر السِّياسات حدَّةً دون خشية ردِّ فعلٍ أمريكيٍّ أو إسرائيليٍّ عنيفٍ، فتركيا بلدٌ هامٌّ في التَّحالُف الغربيِّ، وله علاقاتٌ مع الولايات المتحدة في إطار حلف الناتو، ولذلك لم يخشَ شيئًا عندما منع الأمريكيون من استغلال القواعد الجويَّة التُّركيَّة في ضرب العراق خلال الغزو الأمريكي البريطانيِّ للعراق في العام 2003م، وهو نموذجٌ مهمٌّ في قياس ردَّة الفعل الأمريكيَّة إزاء تركيا في أيِّ موقفٍ مماثل

فأهميَّة تركيا لدى التَّحالُف الغربيِّ أكبر من مجرَّد مثل هذه السِّياسات والمواقف، فتركيا الإسلاميَّة السُّنِّيَّة مثلها في ذلك مثل باكستان، واجهةٌ قويَّةٌ للغاية لدخول الولايات المتحدة والكيان الصُّهيونيِّ لساحة العالم الإسلاميِّ، وتزداد أهمِّيَّة هذا الدَّور التركيِّ بوجود حكمٍ ذي مرجعيَّةٍ إسلاميَّةٍ مثل حكومة العدالة والتنمية الحالية

ولذلك وبتأييده العلمانيَّة وتدعيمه العلاقات مع إسرائيل اكتسب الحزب تأييد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ فتمَّ أولاً الضَّغط على المُؤسَّسة العسكريَّة في تركيا للقبول بنتائج العمليَّة الديمقراطيَّة، ولولا هذا لما تمكَّن الحزب من تحقيق النجاح وتشكيل الحكومة، كما حقق أردوجان اختراقاتٍ كبيرةً في مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي

ولا ننسَ هنا أنَّ تركيا هي العنوان الأوَّل لمفاوضاتٍ غير مباشرةٍ بين الكيان الصهيونيِّ وسوريا طيلة العامَيْن الماضيَيْن، كما أنَّ تركيا مواقفها محسوبةٌ بدقةٍ لا تثير أزمةً فعليَّةً في العلاقات بينها وبين الغرب وإسرائيل، فلم يتَّخذ أردوجان خلال عدوان إسرائيل على غزة السِّياسات الفعليّة التي تهدد الأمن القوميِّ الإسرائيليِّ، فهو لم يسحب اعتراف تركيا بالكيان الصُّهيونيِّ، ولم يقطع العلاقات بين البلدَيْنن ولم يسحب حتى السُّفراء، واكتفى بمواقف تحقق أهدافه المزدوجة :ـ

1- تدعيم شعبيَّته في العالم العربي والإسلاميِّ ـ

2- المزيد من الاختبار لمدى أهميَّة تركيا في العالم الغربي، وذلك انطلاقًا من إدراكه لطبيعة الدَّور التُّركيِّ الهام في هذا الإطار ـ


وبالفعل بينما أردوجان يعترض على بيريز وينسحب من دافوس، فإنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل سمحت لأردوجان بالاستمرار في دور الوساطة في الملف الفلسطيني- الصهيوني، وعلى معرفتنا جميعًا بالضُّغوط الأمريكيَّة على رئيس السُّلطة الوطنيَّة الفلسطينيَّة محمود عباس، نجده قد قام بزيارةٍ مؤجَّلة إلى تركيا قبل أيامٍ، ولم يضغط الأمريكيون على عباس سوى بتأجيل الزِّيارة لأسبوعٍ واحدٍ فقط، بينما هناك وفدٌ تُركيٌّ في سوريا الآن يلعب دور الوساطة مع حركة حماس فيما يخص الجانب الخاص بصفقة تبادُل الأسرى بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينيَّة

كما أنَّ رد الفعل الإسرائيليِّ والأمريكيِّ الرسميِّ إزاء ما فعله أردوجان خلال أزمة غزة، لم يتجاوز تأجيل زيارة المبعوث الأمريكيِّ للشرق الأوسط جورج ميتشل إلى تركيا


وفي الختام نقول إنَّ السِّياسة الأمريكيَّة في الوقت الرَّاهن تجاوزت وحلفاءها الصورة القديمة التي كانت سائدةً إبَّان الحرب الباردة والصِّراع مع الاتحاد السُّوفيتي السَّابق علنًا؛ حيث الحليف كان يجب أنْ يكون شديد العداء للعدو المشترك، أمَّا الآن فإنَّه من المصلحة أنْ يكون حليفي جزءًا لا يتجزَّأ من تحالفات بيت أعدائي، كما هي الحالة مع تركيا- أردوجان، وقطر- الثنائي حمد، الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، ولكن هذا موضوع آخر


الثلاثاء، 10 فبراير، 2009

تركيا .. الواقع والأحلام


أردوغان ... هو عنوان هذا التحليل بالتأكيد , هو صاحب المواقف الشجاعة التى أحيت بعض الأمل فى نفوسنا بعد تخاذل حكامنا .. عشنا معه مواقف جريئة طوال حرب غزة لم نستطع معها اخفاء اعجابنا ودهشتنا ,, وكنت أول من أشاد به وبمواقفه المسئولة , ثم ما لبثت ان بحثت فى أصل الامور وأساس القضية ( من منطلق توضيح الحقائق كان لابد من نظرة سياسية عميقة للأمور تجنبنا السير وراء السراب) .. هل أردوغان فى مواقفه يمثل وجهة نظر تركيا الرسمية ؟ هل مواقف أردوغان تعبر عن مشروع اسلامى واضح المعالم والخطوات لبناء دولة اسلامية ؟ هل ستغير هذه المواقف الاعلامية شيئ على أرض الواقع من ردع اسرائيل وتقويض نفوذ أمريكا على الشرق الأوسط ؟ هلى سيحدث انفرجة قريبة فى قضية فلسطين المعقدة ؟؟ وهل تملك تركيا أصلاً كامل قرارها ؟ وهل وهل وهل ......... أسئلة كثيرة لابد أن تطرح بموضوعية وبعيداً عن المشاعر والعواطف

أقولها ثانية .. لا أحد يستطيع أن ينكر أو يتجاهل هذا المواقف الرائدة والشجاعة من أردوغان والتى كشف بها حكامنا العرب النائمون والتائهون .. ولكن ستنتهى الحرب ويتوقف الاعلام عن التصوير ولن يبقى سوى أصل الحقيقة و لنعرف بداية العلاقة بين اسرائيل وأمريكا , وتركيا .. ـ

لمحة عن العلاقات الاسرائيلية التركية ( الحديثة ) ـ

شهدت الأشهر الأولى في سنة 1995 م تبادلاً مكثفاً لزيارات بين المسؤولين الإسرائيليين والأتراك توجت بزيارة الرئيس التركي سليمان ديميريل إلى إسرائيل واعتبرت زيارته هذه أول زيارة يقوم بها رئيس تركي إلى ( إسرائيل ) تم خلالها التوقيع على اتفاقات اقتصادية مهمة ( اتفاق التجارة الحرة ) إضافة إلى اعتماد اتفاق استراتيجي أمني وقعه مسؤولون عسكريون وأتراك في بداية 1996 م ينص على النقاط التالية :-

1- السماح للكيان الصهيوني باستخدام الأجواء والأراضي والمطارات التركية في عمليات تدريبية

2- التنسيق الاستخباري بين الجانبين في جمع المعلومات وخاصة عن سوريا وإيران

3- الاستفادة التركية من الخبرة والخبراء الإسرائيليين في مكافحة حزب العمال الكردستاني وخاصة عملياته في المدن

4- تقدم إسرائيل إلى تركيا خبراتها في مجال الصناعة العسكرية والتكنولوجية الإلكترونية المتطورة لتحديث الطائرات التركية المقاتلة

كما يحتوي ( اتفاق التجارة الحرة ) بين الجانبين على البنود التالية :ـ

1- إزالة الحواجز الجمركية بين الجانبين

2- أن يصل حجم التبادل التجاري بين الجانبــين إلى مليـــاري دولار خلال العام 2000 بدلاً من " 363 " مليون دولار قيمة التبادل التجاري السابق

3- تمنح ما يسمى ( بإسرائيل ) تركيا جزءاً من حصتها في أسواق الولايات المتحدة في مجال صناعة النسيج وهي نسبة 35 % بعد أن تعمد الشركات ( الإسرائيلية ) إلى تصنيع الأنسجة في تركيا من أجل تصديرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية

* مشروع المياه : ـ

هذا المشروع يتلخص في إقامة محطة بمنطقة شلالات مناوجات على ساحل البحر الأبيض لجمع المياه بكمية 50 مليون طن سنويا – تمثل نسبة 3,8% من حاجة تل أبيب السنوية - قبل انحدارها نحو البحر، ثم تخزينها وضخها في أنابيب برية عبر الأراضي السورية، ثم دخول الأنبوب - تسميه بعض وسائل الإعلام التركية بأنبوب السلام- لشمال لبنان أو شمال شرق الأردن وبعدها الأراضي الفلسطينية، أو نقلها بالناقلات البحرية للساحل الإسرائيلي حال استمرار الاحتلال للأراضي السورية وعدم توقيع اتفاقية سلام بين سوريا وإسرائيل.. وتشير الصحف التركية إلى أن مدة الاتفاقية هى 20 سنة ، وأن المحطة التركية قد انتهى بناؤها في مناوجات بتكلفة 160 مليون دولار وبقي تنفيذ المشروع

وقد وصف مسؤول عسكري إسرائيلي هذه الزيارة بقوله أنها واحدة من أهم الزيارات التي قام بها رؤساء أركان أجانب إلى الكيان الصهيوني وستكون لهذه الزيارة نتائجاً جوهرية على مدى استمرار العلاقات الاستراتيجية بين البلدين

بعد هذه الاستعراضة السريعة لجزء بسيط من العلاقات الاسرائلية التركية الاستراتيجية نقع فى مأزق المقارنة .. مواقف تركيا الاعلامية وحقيقة السياسة السرية واتفاقات الغرف المغلقة

.

يقول سعد عبد المجيد فى مقاله بالجزيرة نت : ـ

" أيا كان تصنيف وضع حكومة حزب العدالة والتنمية من النواحي الفكرية والعقيدية والسياسية فإن الشيء الذي لا يمكن إغفاله هو أن تركيا دولة ذات دستور علماني لا يضع وزنا للدين. كما أن أي حكومة تركية مجبرة على الاستمرار في تنفيذ وتطبيق نصوص الاتفاقيات والمعاهدات الدولية أو الثنائية. لقد أجبرت حكومة حزب الرفاه (المحظور) ذات الميل الإسلامي بزعامة أربكان عام 96 –1997 على تطبيق اتفاقية التعاون الأمني والعسكري الموقعة عام 1995 على أيدي حكومة حزب الطريق القويم (اليمين العلماني برئاسة تانسو تشيلر)" ـ


ورغم استخدام لفظ " الاسلام العلمانى " من د/ عصام العريان فى مقاله بالدستور عن حزب العدالة والتنمية لم يرق للكثير الا انه مثل صدمة أفاقتنا من حلم جميل وحسناً قال الدكتور عن الحزب , ولم يقل عن الشخص فلا أحد يختلف على أردوغان قائدأ مسلماً فى زمن قل فيه القادة

الا أن مواقف أردوغان شيئ ومواقف الدولة التركية شيئ آخر .. أردوغان نعت اسرائيل بالدولة الارهابية عقب اغتيالها للشيخ أحمد ياسين واستدعى السفير التركى من اسرائيل .. وهاجم اسرائيل بضراوة فى حرب لبنان 2006 .. وقال فى بداية عدوان غزة : " إن إسرائيل ترتكب الإرهاب والقتل الجماعي .. وإن دماء الأطفال وأنات الأمهات الثكالى ستسحق قادة إسرائيل .. ويجب على إسرائيل إيقاف عدوانها على غزة .. إن حماس تثق بنا ومطالبها معقولة " , ولكن لا شيئ تغير فى العلاقات الاسرائيلية التركية

ألون ليئيل الأكاديمي المختص بالشأن التركي وكان سفيرا في أنقرة لعدة سنوات يرى أن " علاقات تركيا وإسرائيل شهدت منذ ستة عقود تقلبات ومدا وجزرا، لكنها تقوم على تبادل مصالح مشتركة هامة ، بيد أنه استبعد إمكانية أن تتطور الأزمة الحادة الحالية بين البلدين إلى حد استدعاء السفير التركي في تل أبيب كما فعلت عقب اغتيال الشيخين ياسين والرنتيسي ومع ذلك فإن مستقبلها رهن تطور هذه الحرب " , ولفت ليئيل إلى أهمية العلاقات التجارية المتبادلة بالنسبة للبلدين وإلى زيارة نصف مليون سائح إسرائيلي لتركيا كل عام، منوهاً إلى أن الأخيرة لن تلحق الأذى بنفسها بسبب الحرب على غزة

ويعتبر تسفي ألبيلغ المحاضر في جامعة تل أبيب أن تصريحات أردوغان بمثابة "حادث سير" لا يهدد مستقبل علاقات تركيا وإسرائيل، ويرجح أنها مرتبطة بالأوضاع الداخلية في المقام الأول وبالتفاعل مع الشارع التركي

فالآن نستطيع القول بأن ثمة فصل بين المواقف الشخصية والمواقف الرسمية وأن العاطفة التى جعلت جموع المسلمين يهتفون لأردوغان هى نفس العاطفة التى جعلت أردوغان يعبر عن مشاعر الملايين تجاه الكيان الصهيونى الغاصب

ان أقصى أمانينا الآن ألا تعود العلاقة التركية الاسرائيلية الى سابق عهدها مرة أخرى وأن يشوبها بعض التوتر بما يصب فى النهاية فى صالح العرب والمسلمين والمقاومة بالتأكيد .. وقد قال أردوغان نفسه ان مشروعه قومى بحت داخل حدود تركيا وهو سبب من أسباب الخلاف مع أربكان الذى يقول انه يحمل مشروعاً اسلامياً مختلفاً ذو رؤية استراتيجية بعيدة المدى تمتد الى ما بعد تركيا

أوراق الضغط على تركيا

هل تملك تركيا كامل قرارها ؟ وما هى أوجه الضغط الخارجى عليها بالاضافة الى الضغط الداخلى المتمثل فى الدستور العلمانى والجيش الراعى للعلمانية والشعب الراضى بذلك ؟ ـ

أولا : الانضمام الى الاتحاد الاوروبى , وتركيا تبذل مساعى رهيبة جداً للالتحاق بالاتحاد الا أن امريكا ودول الغرب تساوم تركيا بهذه الورقة لتقديم كثير من التنازلات

ثانياً : المكاسب الناتجة من العلاقة المتطورة مع اسرائيل اقتصاديا وعسكرياُ .. ويكفى دليلاً على أن المواقف الاعلامية لم تؤثر على شيئ , أنه في 27 يناير 2009 صرح وزير الدفاع التركي حلمي غولير بأن تركيا استلمت من إسرائيل إثنتين من أصل عشر طائرات من طراز هيرون بدون طيار المستخدمة لأغراض الاستكشاف والمراقبة الجوية الأمر الذي وصفه المراقبون بأن التوتر الذي ساد العلاقات بين تركيا واسرائيل في الآونة الأخيرة جراء أحداث غزة لم تؤثر على صفقة طائرات هيرون الاسرائيلية الصنع التي أوصت عليها تركيا. واشار غولير بأن تركيا استلمت الطائرتين في شهر ديسمبر الماضى على أن يتم تسلم الطائرات الثماني الباقية في شهر ابريل القادم (نقلاً عن وكالة الأخبار القطرية) ـ

ثالثاُ : الاكراد والحزب الكردستانى فى العراق (مخاوف تركيا من إقامة دولة كردية مستقلة بشمال العراق تلتحم مستقبلا مع الأكراد بمناطق شرق تركيا بما يعادل حوالي ثلث الأراضي التركية الحالية، وتركيا لا تخفي هذه المخاوف ) .. مع وجود تعاون وثيق بين الجماعات الكردية التركية الانفصالية من جهة، وبين “ الإسرائيليين ” من جهة أخرى. هذه المعلومات لم تعد سراً، فقد نشر الصحافي الأمريكي سايمون هيرش تحقيقاً كاملاً عن قيام الموساد الإسرائيلي بتدريب عناصر الحزب العمالي الكردستاني وتعزيز قدراته العسكرية .. وقد ذكر ذلك د/ وائل الريماوى فى تحليل سابق له

رابعاً : التهديد بالاعتراف بمذبحة الأرمن : وهى ثانى أكبر قضية بعد الهولوكست الألمانى وقد قامت بها تركيا عام 1915 ضد طوائف مسيحية بتهمة التحالف مع الروس يقال أن عدد الضحايا بلغ المليون فرد .. ولست بصدد فتح نقاشاً حول هذه المذبحة التى تثير جدلاً أكبر من جدل هتلر فى محرقته , المهم أن دولاً كثيراً تهدد تركيا بالاعتراف بهذه القضية والبدء فى اجراءات سياسية واقتصادية ضد تركيا وقد بدأت فرنسا بتلك الخطوات منذ عدة سنوات بالفعل

أخيراً فان المصالح التى لم تعد خفية لأمريكا تتمثل فى وجود نفوذ تركى وتواجد منها على الساحة الاسلامية والعربية لتقويض نفوذ وسيطرة ايران الممتد عبر سوريا ولبنان والعراق .. والدليل أن الاتفاقية التى أشرت اليها فى البداية تضم بنداً كاملا عن مواجهة ايران ( رغم أن أمريكا تفعل الشيئ نفسه مع ايران وتحاول استخدامها فى مصالح أخرى بأوراق ضغط أخرى ) ـ

بيد أن تركيا تفهم ذلك تماماً وهى تحاول اقامة توازنات اقليمية وسياسية تجعلها تتحكم فى مصيرها السياسى وحتى لا تكون دمية فى يد الآخرين .. بدأت بالاعتراف بحماس كحكومة شرعية ثم دعوة الغرب للتفاوض معها وكذلك الدعم المادى بالمعونات والمعنوى بالمواقف الاعلامية


آمل أن أكون قد بدأت فى ايضاح بعض الجوانب الهامة فى نظرتنا السياسية للأمور بعيداً عن التحليل السطحى الذى ينقلنا من عالم الواقع الى عالم الخيال والأوهام .. والأيام حبلى بالأحداث التى ستزيد من وضوح الحقائق


السبت، 7 فبراير، 2009

أين حدود اسرائيل

شلومو زاند .. استاذ التاريخ فى جامعة تل أبيب فى مقاله الممنوع من النشر الاسبوع الماضى والذى نشرته المصرى اليوم : ـ

* " كثيرا ما سمعنا المتحدثون باسم حكومة إسرائيل، ومعهم العديد من الإسرائيليين ومن أنصار إسرائيل فى كل مكان (ومنهم بعض العرب)، يرددون القول التالى:

« من حق كل دولة أن تدافع عن حدودها وعن مواطنيها عندما تتعرض للاعتداء وتصبح مدنها وقراها عرضة لإطلاق الصواريخ ... أليس من حق كل ذى عقل أن يتساءل: " تكاد كل دول العالم تعرف حدودها، فهل من إسرائيلى أو أى واحد من أنصار إسرائيل يستطيع أن يدلنا على حدود إسرائيل ؟ " " ـ

.

* " من السخرية العجيبة والتناقضات الغريبة أن إسرائيل تزعم أن قطاع غزة يتمتع بالحكم الذاتى والسيادة. لماذا إذن تتهم الفلسطينيين بتهريب الأسلحة؟ أوليس لكل كيان شرعى مستقل، الحق فى اقتناء الأسلحة للدفاع عن نفسه ولحفظ أمن سكانه؟ إسرائيل ترفض أى نوع من التساوى بينها وبين الفلسطينيين حتى على الورق، لذلك يبقى حق الدفاع عن النفس حكرا على إسرائيل " ـ