مصر فى ثورة

مصر فى ثورة

الأحد، ٢٣ أغسطس ٢٠٠٩

لا تعجزوا عن الدعاء


روى أن أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله قريب فنناجيه ام بعيد فنناديه .. فانزل الله سبحانه وتعالى قوله : واذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان

وفى رواية ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال :. لا تعجزوا عن الدعاء فان الله يقول ادعونى أستجب لكم .. فانزل الله قوله تعالى :
واذا سألك عبادى عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان

هاتان روايتان فى مناسبة نزول الآية العظيمة : " واذا سألك عبادى عنى فانى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون " ـ

حقاً .. لماذا نعجز عن الدعاء ولماذا نفتر عنه .. والنبى صلى الله عليه وسلم يقول " الدعاء هو العبادة " , و " الدعاء مخ العبادة " ـ
والله يقول فى آيته الواضحة " {وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ}ـ
وانظر الى هذه اللفته الربانية .. لم يقل عزوجل ( عن دعائى ) انما قال ( عن عبادتى ) ـ وسبحان الله العظيم

نغفل عن من بيده كل شيئ ونسأل من ليس بيده شيئ .. كم يشعر المرء بالغفلة عندما يلح على مخلوق بسؤال من مسائل الدنيا وهو يغفل عن الخالق .. " اذا سألت فاسأل الله , واذا استعنت فاستعن بالله " ـ
نعم ربما غفلة , يذكرنا بها التابعى جعفر الصادق حين يقول : عجبت لأربع كيف يغفلون عن أربع .. عجبت لمن ابتلى بالخوف كيف يغفل عن " حسبنا الله ونعم الوكيل " , والله يقول " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " ,, وعجبت لمن ابتلى بمكر الناس كيف يغفل عن " وافوض أمرى الى الله " , والله يقول فوقاه الله سيئات ما مكروا ",, وعجبت لم ابتلى بالمرض كيف يغفل عن " رب انى مسنى الضر وانت أرحم الراحمين " والله يقول " فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر " ,, وعجبت لمن ابتلى بالهم والغم كيف يغفل عن " لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين " , والله يقول " فاستجبنا له ونجيناه من الغم " ـ

والدعاء هو الصلة الاقرب بالله .. هو مفتاح المرور اليه .. بدونه فالانسان لا شيئ " قل ما يعبؤ بكم ربى لولا دعاؤكم " ـ

يقول سيدنا عمر بن الخطاب : انى لا احمل هم الاجابة ولكن أحمل هم الدعاء .. وترجم ابن عطاء هذا فى حكمته البليغة حين قال : متى الهمك الله الدعاء فاعلم أنه يريد أن يعطيك

وهل يجيب الدعاء الا الله " أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ءاله مع الله " ـ من أسمائه الحسنى ( المجيب ) , يجيب العبد قبل دعائه أحيانا وبعد دعائه أحياناً ,, ففى الحديث : ان الله حيي كريم يستحى من عبده اذا رفع اليه يديه أن يردهما صفرا خائبين

وروى فى الأثر أن رجلان لكل منهما حاجة فدعوا الله لقضاء هذه الحاجة وكان أحدهما يحبه الله والآخر يبغضه الله فأوحى الله الى الملائكة أن تقضى حاجة من يبغض مسرعة لانه يبغض سماع صوته وان يؤخر حاجة الرجل الذى يحبه لأنه يحب أن يسمع صوته

وفى الحديث القدسى : اذا رفع العبد يديه للسماء وهو عاصى فيقول يـارب فتحجب الملائكة صوته , فيكررها يـارب , فتحجب الملائكة صوته ,فيكررها يـارب , فتحجب الملائكة صوته , فيكررها فى الرابعة , فيقول اللـه عز وجل : الى متى تحجبون صوت عبدى عنى ( لبيك عبدى لبيك عبدى لبيك عبدى لبيك عبدى )

إِذا اشتملتْ على اليأسِ القلوبُ * * * وضاقَ لما به الصدرُ الرحيبُ
وأوطنتِ المكارهُ واستقرتْ * * * وأرستْ في أماكنِها الخطوبُ
ولم ترَ لانكشافِ الضُّرِّ وجهاً * * * ولا أغنى بحيلتهِ الأريبُ
أتاكَ على قُنوطٍ منك غوثٌ * * * يمنُّ به اللَّطيفُ المستجيبُ
وكُلُّ الحادثاتِ إِذا تناهَتْ * * * فموصولٌ بها فَرَجٌ قريبُ

أما آن الأوان لأن ندعوا الله فى كل صغيرة وكبيرة .. فى الحديث : ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله الملح وشسع نعله اذا انقطع
وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من سره أن يستجيب له الله عند الشدائد والكرب فليكثر من الدعاء فى الرخاء " ـ

اللهم انا نسألك كما بلغتنا رمضان ان ترزقنا فيه توبة صادقة وعملاً متقبلاً خالصاً

والحمد لله رب العالمين

السبت، ١٥ أغسطس ٢٠٠٩

البقاء لله

البقاء لله .. توفيت والدة المهندس ابن المبارك صاحب هذه المدونة ( اصحى يا نايم ) يوم الأربعاء الماضي الساعه الواحدة تقريبا بعد منتصف الليل
نسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة و يرزق أهلها الصبر و الثبات و يجعل ذلك الصبر في ميزان حسناتهم و أن يجمعها بهم في الفردوس الأعلى مع النبيين و الصديقين و الشهداء الصالحين و حسن أولئك رفيقا . نسألكم الدعاء

أنس علاء

الأحد، ١٢ يوليو ٢٠٠٩

حديث السياسة العنصرية .. أمريكا نموذجاً

لما كان القوم قد رفضوا الانصياع لحديث العقل فى منظور السياسة , ورغم أننى أتحدث عن حقائق وأرقام وواقع واقع بالفعل , فاننى ماض فى فضح ونقض المبدأ الاوبامى المستتر الذى ما زال يعزف على أوتار عاطفة شعوب نبيلة تستسقى الأمل من أى بئر بعدما أذلها عطش الفساد والمهانة
(1) ـ
ولقد اشرت فى مقالى السابق ( لا عزاء للمعجبين والمحايدين) ـ ضمن سلسلة بدأتها قبل عدة شهور ـ أن أوراق الضغط الصهيونية على القرار الأمريكى السياسى كثيرة وذكرت احداها على سبيل المثال لا الحصر وفى كل يوم يتكشف لنا مزيد من التفاصيل حول أوراق الضغط هذه .. آخرها ما ذكره تقرير بجريدة الشروق المصرية عن طائفة تدعى الانجيليكيين ( مثل البروستانت ) ويتبعها 16 مليون امريكى ولها 42 ألف كنيسة ويرأسها القس ريشارد لاند , ومن أهم عقائدهم أن المسيح لن يرجع حتى يرجع يهود العالم جميعاً الى فلسطين , ولأن الأمر كذلك فان زعيمهم ريتشارد قد أعلنها بكل صراحة أن : ولاؤنا الأكبر لاسرائيل , فهى مسألة عقيدة ... الشاهد أيضا أن نسبة كبيرة من أعضاء الكونجرس والبيت الأبيض والوزراء ينتمون الى هذه الطائفة , كما ذكر التقرير أن بوش وريجان وكارتر أيضا ينتمون اليها .. فالعقيدة اذاً متأصلة فى دوائر صنع قرارهم , وهو أمر ملفت كان لابد من الاشارة اليه
(2) ـ
بعد أن تبنيت شعار الاستاذ هويدى ( نثق فى نيته ونشكك فى قدرته ) فى مرحلة سابقة بعد خطاب اوباما فى القاهرة .. أصبح من الصعب على المرء أن يثق حتى فى نيته وهو يرى واقعاً من الاذلال الأمريكى المستمر ( قبل الخطاب وبعده ) ضد المسلمين فى انحاء الأرض ..ـ . ولأن الحديث حديث ارقام وحقائق فان الانسحاب الأخير الذى روج له الأمريكان من العراق لم يكن انسحاباً بالشكل الذى نفهمه , حيث تقضى خطة الانسحاب الجزئية حسب الاتفاقية الأمنية بانسحاب القوات الأمريكية من قلب المدن العراقية الى حدودها وخطوطها الفاصلة مع بقاء مكتب عسكرى فى كل بلدة يضم عدداً محدوداً من القوات الامريكية وبعض المستشارين العسكريين ومهمتهم التدريب والتدخل فى الطوارئ , وهى أمور فضفاضة فى هذه الاتفاقية .. ورغم ذلك فان امريكا التى تنشر 130 ألف جندى لها فى العراق ( بلغ عدد المشاركين من الامريكان فى احتلال العراق حتى الآن 900 الف جندى بالتناوب ) تتمنى الانسحاب من هذا الكابوس , ليس من أجل عيون المسلمين , ولكن من اجل الجنود المتساقطين يومياً ومن أجل 1.8 تريليون دولار مصاريف الاحتلال ( التريليون : واحد + 12 صفر ) .. وقد ذكر تقرير مركز قدامى المحاربين الامريكيين أن عدد القتلى والجرحى الامريكان خلال سنوات الاحتلال فاق 40 الف جندى , فيما أعلنت ( الوكالة الوطنية العراقية للأنباء ( نينا) ) حصاد خسائر كل الدول المشاركة بالارقام , وهو مالا يتسع المقال لذكره الآن .. لكن الرقم الأهم بالتأكيد أن القتلى العراقيين تعدى المليونى نسمة
(3) ـ
وعن أفغانستان المسلمة حدث ولا حرج فاوباما يش حرباً قاسية ضد الأفغان فى اقليم هلمند وقرر زيادة عدد القوات بـ 21 الف جندى اضافى ( طبقاً لما ذكره مايكل كراولى فى الجارديان ) .. كما تشن امريكا حرباً بالوكالة ضد طالبان فى باكستان ( وادى سوات ) والذى ادى الى نزوح نصف مليون مسلم وآلاف القتلى والجرحى فى عملية غير محددة الأهداف وغير قابلة للقياس لأسباب قد نذكرها لاحقاً .. ولم أجد خير من سؤال الكاتب معن بشور حين استفهم باستنكار قائلاً : " هل يعتقد الرئيس الأمريكى أن ما تقوم به قوات بلاده من حملة عسكرية مباشرة فى اقليم هلمند فى أفغانستان ومن حملة بالوكالة فى وادى سوات باقليم وزيرستان فى باكستان هى ترجمة صحيحة لخطابه التوددى نحو المسلمين ؟!! " ـ أما فى فلسطين فحديث آخر ألهى به اوباما العرب حين تحدث عن حل الدولتين وهو حل وهمى مثل الانسحاب العراقى كل طرف يفهمه كما يريد وقد نسف اوباما نفسه هذا الحل عندما أثنى على خطاب نتنياهو العنصرى والذى تحدث فيه عن شكل الدولتين كما يراها هو وعصابته . وهكذا تتواصل مسلسلات المؤامرة الكبرى ضد كثير من الدول , ولقد ذكرت سابقاً أن اوباما قرر تمديد العقوبات ضد سوريا وايران قبل خطابه بالقاهرة بساعات , ثم جاءت الآن تصريحات نائبه بايدن قبل أيام من أن اسرائيل لها الحرية فى شكل التعامل مع التهديد الايرانى حتى وان كان حلاً عسكرياً ليظهر بواطن السياسة الامريكية تماماً مثل ما اظهرها بوش حين قال فى حربه ضد المسلمين انها حرب صليبية .. والمفارقة أن بايدن الذى صب غضبه على ايران بسبب رصاصة طائشة قتلت ندا سلطان آغا أثناء الاحتجاجات الانتخابية لم نسمع له صوتاً لحرب الابادة التى تشنها الصين ضد مسلمى شينجيانج ( تركستان الشرقية ) ـ
(4) ـ
ثم لفت انتباهى شيئ مريب حدث الأسبوع الماضى حين اتفقا اوباما ومدفيديف الروسى على التعاون ايجاباً فى افغانستان والمقابل ( غض الطرف الأمريكى عن الممارسات الروسية ضد شعب الشيشان ) , وكانهم يقسمون كعكة المسلمين عليهم فى جلسة شيطانية ويفاوضون على دمائهم . اذا اضفت الى هذه الممارسات الخارجية ممارسات القمع الامريكية الداخلية ضد المسلمين الأمريكيين وآخرها الحكم على 3 منهم بالسجن ( اثنان منهما 65 عاماً سجن ) بتهمة تأييد حركات المقاومة الفلسطينية , ولم يشفع لأحدهم (د/سامى العريان ) أنه أستاذ جامعى معروف بجامعة فلوريدا وهو صاحب مكانة مرموقة هناك ـ فان الصورة تكتمل قتامة للوضع الراهن وهذا غيض من فيض من الممارسات الأمريكية على أرض الواقع , وبينها وبين الخطابات والتصريحات بون شاسع يجعلنا نشكك فى أى شيئ صادر عن الاخطبوط الأمريكى .. ولنا معه مقالات أخرى ان شاء الله


الخميس، ٢٥ يونيو ٢٠٠٩

شكر واجب


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لا يشكر الله من لا يشكر الناس " ـ

من هذا المنطلق أتقدم بخالص الشكر والتقدير الى كل اخوانى وأحبابى الأفاضل على دعمهم المعنوى المتواصل
, تليفونياً أو بريدياً .. طوال الفترة الماضية والتى كانت تجرى فيها والدتى العملية الجراحية الثالثة
.
أخص منهم بجزيل الشكر والامتنان الاخوة الأفاضل الذين زارونا فى المستشفى ( تقريباً 25 فرداً ) ، و التى كان لها أكبر الأثر على وعلي أسرتى .. واننى لفخور بهذه الروح التى أحاطتنا والتى أعتبرها احدى مصادر قوتى , ليثبت لى كل حين أن الانسان كثير باخوانه قليل بنفسه
كما أتمنى أن تستمروا فى الدعاء لنا الفترة القادمة

جزاكم الله خيراً وتقبل الله منا ومنكم

الأحد، ٢١ يونيو ٢٠٠٩

أغيب وذو اللطائف لا يغيب

.

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :ـ
"
مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ "

أخرجه مسلم


أفضل لنا أم أفظع لنا

في الثلاثية الانتخابية الأخيرة هذا الشهر ( لبنان والعراق وإيران ) رسائل سياسية هامة لا نستطيع أن نتجاهلها .. فالواقع الذى فرض نفسه الآن في انتخابات لبنان من فوز تحالف تيار المستقبل المسمى بتيار الموالاة أو تيار الاستقلال على تحالف حزب الله والحزب المسيحي ثم تأخر ترتيب بعض الأحزاب المدعومة من إيران في انتخابات محليات العراق ثم أخيراً أحداث طهران الاحتجاجية والتي يقودها حسين موسوي المرشح الخاسر المحسوب اعتبارياً على التيار الاصلاحى ,, كل ذلك يجعلنا نقول .. أن الساحة السياسية في العالم الاسلامى قد بدأ يطرأ عليها شيء من التغيير وهو لفظ أقل قليلاً من الألفاظ الذي يستخدمها كثير من المحللين في الآونة الأخيرة والذي يروج له كل من توماس فريدمان وروجر كوهين الكاتبين الأمريكيين الشهيرين

.

باختصار شديد فان الرسائل السياسية الأساسية تتمثل في :ـ

.

1. ان الدور الاقليمى الايرانى ومشروعها ( السياسي ) آخذ في الأفول والتراجع على مستوى العالم العربي وقد وضح ذلك في الانتخابات العراقية واللبنانية , ولأننا نعلم أن حزب الله هو السبب في تراجع موقعه الريادي كحركة مقاومة بعد أحداث الفتنة في لبنان العام الماضي والتي تركت آثاراً سلبية في نفوس أهل السنة قد يحتاج إلى سنين لمحوها ثم كانت الخطة الإسرائيلية التي تبنتها كل من مصر والسعودية في تشويه صورة الحزب والتي نجحت بسبب تزامنها مع الحملة الإسرائيلية لتخويف العالم من إيران في تناغم و تناسق سياسي عجيب

.

2. إن وعياً سياسياً آخذاً في الانتشار في التفريق بين حزب الله المقاوم لإسرائيل وحزب الله السياسي المدعوم بقوى خارجية , ففي الوقت الذي يتراجع فيه حزب الله في ميدان السياسة فان مكانته الرائدة في مواجهة العدو الصهيوني ما زالت تتصدر المشهد وحرب لبنان ثم مشاهد تبادل الأسرى تبدو صعبة النسيان , ومع ذلك فان إسرائيل هي المستفيد الأول من تجريح حركات المقاومة وتراجعها المستمر على الساحتين السياسية والقتالية حتى أصبح المرء يقع في حيرة الموازنة بين الفاضل والمفضول في تصدر حزب الله الساحة السياسية أو تراجعه

.

3. إن المراجعات السياسية التي يقوم بها حزب الله بعد الانتخابات ظهرت آثارها فعدلت من بعض مساراته السياسية وبدأ الحزب في إزالة علامات الاستفهام التي مازالت مطروحة حول تحالف الشيعة مع المسيحيين والأولى أن يتحالف السنة مع الشيعة في مواجهة الطوائف الأخرى , فان اللقاء الذي جمع بين نصر الله ووليد جنبلاط الاشتراكي الدرزي خطوة انفتاحية توافقية من حزب الله حتى ولو كانت مع أحد أكبر العملاء اللبنانيين وفى هذا الانفتاح مؤشرات سياسية خطيرة ستتضح في المستقبل فإما أن يعود لصالح لبنان وإما أن يجر لبنان إلى مزيد من الطائفية والأيام القادمة ستحمل لنا الخبر اليقين

.

4. إن الحراك الذى تشهده طهران بعد إعلان فوز نجاد باكتساح وبفارق 11 مليون صوت يحمل دلالة سياسية هامة وهى أن هناك في إيران من بدأ في عملية فصل السياسة عن الطائفة والمرجعية والثورة وكل المصطلحات التي تغرق فيها إيران ويتحكم عن طريقها مرشد الثورة خامنئى ( الولى الفقيه الذى لا يرد له أمراً باعتباره يحكم بروح الله وبتكليف منه ) ( لم يستطع المرشد التأثير على الجماهير المحتجة في خطابه الأخير بل زادت حدة الاحتجاجات ) ,, ففي الوقت الذي صرح فيه خامنئى في خطبته أول أمس أن الجمهورية الإسلامية لا تعرف التزوير وان مبادئ الثورة ستظل نزيهة وشريفة قائلاً : ـ

ـ"يتعين على بعض أنصار المرشحين أن يعرفوا أن الجمهورية الإسلامية لا يمكن أن تمارس الغش"

, قام موسوي بالرد بسخرية وتهكم على المرشد مصرحاً بأن الجمهورية الإسلامية بعد هذه الانتخابات لم تعد إسلامية كما أنه لا يقترب من مبادئ الثورة الإيرانية إنما يريدها سياسة فقط لا غير مطالباً بإلغاء الانتخابات وقال نصاً : ـ

" إن كان هذا الحجم الهائل من التزوير والتلاعب بالأصوات , الذي أساء إلى ثقة الناس يُستخدم باعتباره الدليل الواضح على عدم حدوث تزوير , فإن هذا يطعن في الطابع الجمهوري للنظام نفسه ، ويثبت عمليا أن الإسلام لا ينسجم مع نظام الجمهورية " ـ

وهو كلام خطير في طياته اتهامات صريحة كما أنها من المرات المعدودة التي يهاجم فيها رمزاً سياسياً مقيماً مرشد الثورة الإيرانية صراحة وجهاراً


الشاهد إذا أن هناك وعياً وحراكاً سياسياً في طهران فقط باعتبار تشكيلتها السكانية أقرب إلى الرفاهية والثقافة وهو الأمر الذي جعلني أقول أنني أتحدى موسوي أن ينظم مظاهرة حاشدة في أى من قرى إيران الفقيرة ذلك أن الفقراء فعلاً صوتوا لنجاد وبقى موسوي مزهواً بالآلاف من أنصاره النخبويين ظاناً أن مئة ألف أو يزيدون قد يرجحون كفته الانتخابية

.

إن ممارسة السياسة بمعناها الواسع بعيداً عن إقحام المصطلحات الخمينية والخامنئية في إيران سيؤيد ما ذهبت إليه في مقالي السابق ( إيران للفخر أم للأسف ) من أن الثقافة السياسية الشعبية التي تتزايد في بلد الشيعة الأول مؤشر جيد يحتاج إلى وقت طويل في طريق التقارب والتوافق بعد أن بدأت تهتز مبادئ الثورة الإيرانية في نفوس شبابها وباتوا يريدونها سياسة فقط لا أكثر ولا أقل وهو في حده الأدنى أفضل لنا بالتأكيد


الجمعة، ١٢ يونيو ٢٠٠٩

لا عزاء للمعجبين والمحايدين

(1) -

أشرت فى مقالى السابق الى أننا أسرفنا على انفسنا فى التفاؤل العاطفى بعد خطاب اوباما , لكننى بعد متابعة معظم ما كتب عن الخطاب فى الصحف المصرية المتنوعة وبعدما سمعت ردود أفعال المهتمين والبسطاء على السواء أقول اننا انتقلنا من مرحلة الحكم العاطفى الى مرحلة السذاجة السياسية التى بنيت على نقص معلوماتى وتاريخى كبير

ليست تلك السذاجة التى رأيناها فى تصفيق جمهور الحاضرين لاوباما لأنه بدأ حديثه بـ (السلام عليكم) , أو بعد استشهاده بثلاث آيات من القرآن كأنهم ينتظرون اعترافاً منه بفضل الله والاسلام علينا !! , انما أتحدث عن سلوك المحايدين الذين يقفون فى منتصف الطريق ويظنون أنهم يمسكون بالعصا من المنتصف مؤملين فى الفاتح الجديد ومتخوفين من قدرته فى آن واحد , وهو سلوك سياسى ضعيف لا يقدم ولا يؤخر غير أنه يزيد الناس وهماً وفتنة

(2) -

لم أندهش كثيراً وأنا أشاهد خطاب اوباما أمام منظمة الايباك الصهيونية فى مطلع الشهر الفائت والذى قضى فيه على كل الآمال العربية والاسلامية واضعاً فيه النقاط على الحروف , وأحسن المحللين إذ قالوا أن هذا هو الوجه الحقيقي وليس الوجه الآخر لاوباما وبين اللفظين بون شاسع

مما قاله اوباما أمام لجنة الشئون الصهيونية الأمريكية العامة ( الايباك ) " يجب أن نستمر فى حصار حماس حتى يتوقفوا عن أعمالهم الارهابية , ويعترفوا بحق اسرائيل فى الوجود , ويلتزموا بالاتفاقيات السابقة " , " لا يوجد مكان على طاولة المفاوضات للمنظمات الارهابية , وهذا سبب رفضى لانتخابات 2006 عندما كانت حماس منضمة فى الاقتراع , فكلاً من السلطات الاسرائيلية والفلسطينية حذرونا من هذه الانتخابات وقتها ولكن الادارة السابقة مضت قدماً فى ذلك والنتيجة هى غزة تحت سيطرة حماس " , " كما يجب على مصر وقف تهريب الاسلحة الى غزة " ـ

" القدس ستبقى عاصمة لاسرائيل ولن تنقسم " ( فى هذه اللحظة قام كل الحضور بالوقوف مصفقين بشدة لفترة طويلة , كما أكملوا سماع الخطاب وقوفاً ) ـ

" اتحادنا قائم على قيم ومصالح مشتركة ومن يهدد اسرائيل يهددنا نحن " , " وسوف أتقدم للبيت الأبيض بالتزام لا يتزعزع تجاه أمن اسرائيل والذى يبدأ بضمان كفاءة القدرة العسكرية الاسرائيلية , سوف أضمن أن اسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها من أى تهديد .. من غزة الى طهران " , " سوف أدافع دوماً عن حق اسرائيل فى الدفاع عن نفسها فى الامم المتحدة وحول العالم .. اننى كرئيس لن أقدم أية تنازلات اذا ما تعلق الأمر بأمن اسرائيل " ـ

(3) -

واضح جداً أن اوباما يقول ما يريده المستمعون فلكل حضور مقال عنده وهو يتحدث الى كل قوم بلغتهم , ان ذلك يطرح سؤالاً بديهياً هل هو صادق معنا أم معهم , اذ يستحيل الجمع بينهما .. الفيصل اذاً فيمن يملك أوراق اللعبة السياسية فى أمريكا وفيمن يملك أوراق الضغط على السياسة الأمريكية

لمزيد من التوضيح .. فان منظمة الايباك التي قال اوباما هذا الكلام الشنيع أمامها هي أقوى جمعيات الضغط فى أمريكا وتمارس ضغطها بالتحديد على أعضاء الكونغرس الأمريكى , هدفها تحقيق الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني .. تأسست عام 1952 ويقدر أعضاؤها الفاعلين الآن بـ 100 الف عضو وميزانيتها السنوية الدعائية 40 مليون دولار ولها مركز معلوماتى بحثى يسمى : مركز دراسات الشرق الأدنى ومهمته الترويج لسياسة إسرائيل وكسب الدعم العالمى لها , و لها 5 أهداف منشورة على موقعها .. وتجرى منظمة ايباك لقاءات مع أعضاء الكونجرس بمعدل 2000 لقاء سنوى لدعم العلاقات الثنائية ,, ويأتيها الدعم من كل يهود العالم .. وهذه هى ورقة واحدة من أوراق الضغط الصهيوني وهى على سبيل المثال لا الحصر

هم يملكون هذه المنظمة الضخمة ونحن ماذا نملك ؟؟ لا شيء سوى موقعاً الكترونياً ضد الايباك : أما غير ذلك فلا .. ثم لا ,, وفى هذه الأمور نقول لا بكامل حريتنا .. للأسف

إذا أراد اوباما أن يغير شيئاً فليكن خطابه فى الكونجرس صاحب القرار كما قال هيكل فى تعليقه على الخطاب .. فالقضية اذاً محسومة لصالح الصهاينة .. أتذكر فى هذا الصدد ما قاله أحد المهتمين بالشأن السياسى لى : اذا كان اوباما راغب بالفعل فى تغيير شيء فان الصهاينة لن يتركوه في موقعه كثيراً .. ثم استدرك قائلاً : عفواً , لن يتركوه في الوجود كثيراً

ولا عزاء للمعجبين والمحايدين